« وصلى النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على الغامدية بعدما رجمت »
وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [ النور : 2 ] ( النور : الآية 2 ) ، إلا أنه انتسخ في حق المحصن ، فبقي في حق غيره معمولا به . قال : يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا ؛ لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته .
شرح
وصح في السنن أيضا « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على الغامدية ودفنت » وفي حديثها : « لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له » وصاحب المكس : هو العشار منها ، والمكس ما يأخذه .
[ وجب الحد وكان الزاني غير محصن ]
م : ( وإن لم يكن ) ش : أي وإن لم يكن الزاني المقر م : ( محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة ، لقوله عز وجل { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [ النور : 2 ] ش : قوله الزانية مبتدأ ، والزاني عطف عليه ، والخبر محذوف تقديره فيما فرض عليكم ، الزانية والزاني ، أي حكمهما وهو الجلد ويجوز أن يكون الخبر قوله فاجلدوا ، وهو مذهب المبرد ، والأول مذهب الخليل وسيبويه . ودخول الباء في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، لأن الألف واللام فيه بمعنى الذي أي التي زنت والذي زنى فاجلدوهما ، كقولك من زنى فاجلدوا ، كذا قرره الأترازي وفيه تأمل .
م : ( إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به ) ش : في حق المحصن بآية أخرى غيره ، بيانه أن قَوْله تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا } [ النور : 2 ] ( النور : الآية 2 ) ، والآية عامة في المحصن وغيره ، وإلا أنه انتسخ في حق آية أخرى ، فنسخت تلاوتها وبقي حكمها ، والآية الأخرى هي قوله - الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله ، والله عزيز حكيم - رواها عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في خطبته بحضرة الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - من غير نكير .
وقال : إن مما يتلى في كتاب الله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ، والله عزيز حكيم ، ولا يتمه في روايته إلا أن الله تعالى صرفها من قلوب العباد لحكمة لم يكتبها عمر في المصحف ، وقال : لو كان يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها .
م : ( يأمر الإمام بضربه ) ش : أي بضرب الزاني غير المحصن م : ( بسوط لا ثمرة له ) ش : ثمرة السوط عقد أطرافه ، ذكره في " الصحاح " . وقيل المراد بالثمرة ذنبه وطرفه ، لأنه إذا كان ذلك يصير الضربة ضربتين .
وهذا أصح ، لما روي أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جلد الوليد بسوط له طرفان ، وفي رواية له ذنبان أربعين جلدة ، فكانت الضربة ضربتين ، والأول هو المشهود م : ( ضربا متوسطا ) ش : أي بين القوي والضعيف ، والآن يفسره المصنف ، لما روي م : لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته ) ش : هذا غريب .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عيسى بن يونس عن حنظلة العدوي ، قال : سمعت