تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولو حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له ، فهو على دهنه اعتبارا للعرف ، ولهذا يسمى بائعه بائع البنفسج ، والشراء يبتني عليه ، وقيل في عرفنا يقع على الورق وإن حلف على الورد فاليمين على الورق لأنه حقيقة فيه ، والعرف مقرر له ، وفي البنفسج قاض عليه .
شرح
الصغير " بقوله : لأن الريحان اسم لما يقوم على ساق من البقول مما له رائحة طيبة ، وهو موضوع ذلك لغة ، وقلده الصدر الشهيد وصاحب " الهداية " ، ثم قال : والياسمين والورد لهما ساق . ثم قال الأترازي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولنا فيه نظر ، لأنه لا يثبت في قوانين اللغة الريحان بهذا التفسير أصلًا ، ولئن صح ما قالوا كان ينبغي أن لا يحنث بالأمر ، لأنه له ساق وليس من البقول أيضًا ، وقد نص الحاكم - رَحِمَهُ اللَّهُ - على أنه يحنث انتهى . قلت : نظره وارد في هذا ؛ لأن في البلاد المصرية ينبت ريحان وله ساق قدر نصف ذراع ، وأيضًا الأيمان بنيته على العرف لا على اللغة ينبغي أن يحنث إذا شم وردًا أو ياسمينًا ، ونظرنا إلى اللغة لأن جماعة من أهل اللغة قالوا : كل ما طاب ريحه من النبات فهو ريحان ، فعلى هذا يطلق على الورد والياسمين والريحان . [ حلف لا يشتري بنفسجا ولا نية له ] م : ( ومن حلف لا يشتري بنفسجًا ولا نية له فهو على دهنه اعتبارًا للعرف ) ش : لأن الأيمان محمولة على معاني كلام الناس . وفي عرفهم إذا ذكر بنفسج يراد به دهنه لا ورقه م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل اعتبار العرف م : ( يسمى بائعه بائع البنفسج والشراء يبتنى عليه ، وقيل في عرفنا يقع على الورق ) ش : وفيه نظر لا يخفى ويؤيده قوله : وقيل في عرفنا يقع على الورق ، وقال الفقيه أبو الليث : هذا عند أهل العراق ، فأما في بلادنا ، فلا يقع على الدهن إلا أن ينوي . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحنث بشراء دهنه اعتبارًا بحقيقة اللفظ ، ولو اشترى ورق البنفسج لم يحنث ، خلافًا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وذكر الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يحنث أيضًا . م : ( وإن حلف على الورد فاليمين على الورق لأنه حقيقة فيه ) ش : أي لأن الورد حقيقة في العرف م : ( والعرف مقرر له ) ش : أي العرف أيضًا يقرر لوقوع الحقيقة أو لكون الحقيقة ، مرادة له . م : ( وفي البنفسج قاض عنه ) ش : أي غالب عليه على وقوع الحقيقة ، فلا يقع على ورقه ، لأن مبنى الأيمان على العرف لا على الحقيقة . وقال مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : والبنفسج والورد يقعان على الورق عرفًا ، قاله الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو الصواب والأوجه والله أعلم .