مسائل متفرقة
وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا ، لأنه نفى الفعل مطلقا فعم الامتناع ضرورة عموم النفي وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه ، لأن الملتزم فعل واحد غير عين إذ المقام مقام الإثبات ، فيبر بأي فعل فعله ، وإنما يحنث لوقوع اليأس عنه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل
شرح
[ مسائل متفرقة في الأيمان ] [ حلف لا يفعل كذا ]
م : ( مسائل متفرقة ) ش : أي هذه مسائل متفرقة ، وارتفاع مسائل على أنه خبر مبتدأ محذوف إلى هذه مسائل ، ومتفرقة صفتها ومعناها من مواضع شتى ، وقد جرت عادة المصنفين - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بأن يذكروا ما شذ من المسائل في كل كتاب في آخر أبوابه استدراكًا له .
م : ( وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدًا لأنه نفى الفعل مطلقًا فعم الامتناع ) ش : أي الامتناع في الفعل أبدًا م : ( ضرورة عموم النفي ) ش : لأن قوله لا يفعل بمقتضى مصدره أنكره ، فدلالته على المصدر ظاهرًا ، لأنه لا ينفك عنه . وأما كونه نكرة ، فهو الأصل ، لأن المعرفة تعارض النكرة وإذا وقعت في موضع النفي تعم ، فإذا فعل بوجه من الوجوه من الأوقات حنث .
م : ( وإذا حلف ليفعلن كذا ففعله ) ش : أي فعل ذلك الفعل م : ( مرة واحدة بر في يمينه ، لأن الملتزم ) ش : بفتح الزاي أي الذي التزمه الحالف م : ( فعل واحد غير عين ) ش : أي غير معين ، نحو قوله ليصلين أو ليصومن أو ليحجن أو ليتصدقن ، فإنه إذا فعل ذلك الشيء من هذه الأشياء مرة واحدة بر في يمينه م : ( إذ المقام مقام الإثبات ) ش : لأن النكرة في موضع الإثبات لا تعم فتجزئ بأدنى ما يطلق عليه اسم المحلوف عليه ، سواء فعله مختارًا أو مكرهًا أو ناسيًا بطريق الوكالة وهو معنى قوله م : ( فيبر بأي فعل فعله وإنما يحنث لوقوع اليأس عنه ) ش : أي عن ذلك الفعل . م : ( وذلك ) ش : أي اليأس منه م : ( بموته ) ش : أي بموت الحالف م : ( أو بفوات محل الفعل ) ش : وهو المحلوف عليه ، كما إذا حلف لآكلن هذا الرغيف ، أو لأبصرن البصرة ، فإن مات هذا حنث . قال صاحب " التحفة " ويجب عليه الكفارة ويرضى بها إذا كان الهالك هو الحالف .
قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا الذي ذكره فيما إذا عقد يمينه مطلقًا ، أما إذا عقده مؤقتًا ، فلا يحنث قبل مضي ذلك الوقت ، وإن وقع اليأس بموته يفوت المحل ، لما أن الوقت مانع من الانحلال ، إذ لو انحل قبل مضي الوقت ، لم يكن للوقت فائدة كذا في " الإيضاح " .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ومعنى قوله لا يفعل كذا تركه أبدًا فيما إذا كانت اليمين مطلقة . أما إذا كانت مؤقتة بزمان ، كاليوم والشهر ، فيتوقت يمينه بذكر الزمان ، فبعد ذلك تنحل يمينه ، ولا يلزم ترك الفعل بعد ذلك الزمان .