فإنه يعتبره بالبيع ، لأنه تمليك مثله ، ولنا أنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع ، ولهذا يقال وهب . ولم يقبل ولأن المقصود إظهار السماحة ، وذلك يتم به . وأما البيع فمعاوضة ، فاقتضى الفعل من الجانبين ،
ومن حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا لا يحنث ، لأنه اسم لما لا ساق له ولهما ساق .
شرح
وفي " الكافي " : حلف ليهب عبده لفلان فوهبه له ولم يقبل ، وإن كان الموهوب له غائبًا لم يحنث إجماعًا ، وإن كان حاضرًا حنث استحسانًا ، وبه قال أحمد والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول ، وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحنث . وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في قول بدون القبول .
وفي قول لم يقبل ويقبض وعلى هذا الخلاف الإعارة والصدقة والإقرار والوصية ذكره في " جامع البكري " وفي الكفارة .
وكذا القرض في رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قبول المستقرض شرط ، لأن الغرض في حكم المعارضة م : ( فإنه ) ش : أي فإن زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يعتبره ) ش : أي يعتبر عقد الهبة م : ( بالبيع لأنه تمليك مثله ) ش : فلا يتم إلا بالقبول .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن الهبة باعتبار الوهب م : ( عقد تبرع فيتم بالمتبرع ولهذا يقال وهب ولم يقبل ) ش : ولا يقال باع ولم يقبل ، يعني لا يسمى تبعًا ما لم يوجد القبول م : ( ولأن المقصود ) ش : من الهبة م : ( إظهار السماحة ) ش : أي الكرم م : ( وذلك ) ش : أي إظهار السماحة م : ( يتم به ) ش : أي بالحالف الواهب .
م : ( وأما البيع ) ش : جواب عن قول زفر ، يعني أما البيع فليس كذلك ، لأن مبادلة المال بالمال ، وهي معنى قوله م : ( فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين ) ش : أي من جانب البائع وجانب المشتري .
[ حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا ]
م : ( ومن حلف لا يشم ريحانًا فشم وردًا أو ياسمينًا لا يحنث لأنه ) ش : أي لأن للريحان م : ( اسم لما لا ساق له ولهما ) ش : أي وللورد والياسمين م : ( ساق ) ش : الريحان في اللغة كل ما طلب ريحه من النبات وهذا يتناول الورد والياسمين كما هو مذهب أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولكن عند الفقهاء الريحان ما بساقه رائحة طيبة كالورسة وكالآس والورد ما لورقه رائحة طيبة فحسنة كالياسمين . كذا ذكره صاحب " المغرب " .
وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في شرح " الجامع الصغير " : روى هشام عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : كل ما حضر فهو ريحان مثل الآس والشاهفرم ونحو ذلك وما سوى ذلك ليس بريحان .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وعلل فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرك " الجامع