تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
{ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - للذي قذف امرأته : ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك ، ولأن في اشتراط الأربعة يتحقق معنى الستر وهو مندوب إليه والإشاعة ضده
شرح
{ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ) ش : أي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : . م : ( للذي قذف امرأته « ائت بأربعة شهداء يشهدون على صدق مقالتك » ش : هذا الحديث بهذا اللفظ غريب . وبمعناه ما رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " من حديث ابن سيرين عن أنس بن مالك قال : « أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته فرفعه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أربعة شهداء يشهدون وإلا فحد في ظهرك ، قال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن الله تعالى يعلم أني لصادق ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الحد ، فأنزل الله تعالى آية اللعان ولاعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفرق بينهما » . وأخرجه البخاري في " اللعان " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، « أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " البينة وإلا فحد في ظهرك " . » م : ( ولأن في اشتراط الأربعة ) ش : هذا احتراز عن قوله البعض ، فإنهم يقولون إنما اشترط الأربع للزنا لا يتم إلا بآيتهن ، وفعل كل واحد لا يثبت إلا بشهادة شاهدين . قال المصنف : ليس كذلك بل هي في اشتراط الأربع . م : ( تحقيق معنى الستر وهو ) ش : أي الستر . م : ( مندوب إليه ) ش : لما روى الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة » . والشرط في الأربع من الرجال : أن يكونوا أحرارا ، عدولا ، بالغين ، فلا تقبل شهادة الرجال مع النساء ، ولا يقبل فيه كتاب القاضي ولا الشهادة على الشهادة . م : ( والإشاعة ) ش : أي إظهار الزنا . م : ( ضده ) ش : أي ضد الستر . فلما كان الستر مندوبا ، كانت الإشاعة مكروهة ، كيف وأنه تعالى قال : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا } [ النور : 19 ] ( النور : الآية 19 ) ، لا يذم المستعير ، ولهذا لو أخذ شيء من شرائط الشهادة بأن أشهد الأصيل من أربعة شهدوا بالزنا متفرقين في مجالس مختلفة واحدا بعد واحد ، فإنهم يحدون حد القذف عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي " المبسوط " أشار عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن اشتراط الأربع لأجل الستر حتى شهد أبو بكرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وسهل بن معبد ونافع بن الأزرق على المغيرة بن شعبة بالزنا ، فقال : الزياد وهو الرابع ، ثم يتشهد قال : رأيت أقداما بادية ، وأنفاسا عالية وأمرا منكرا .