لأن البينة دليل ظاهر ، وكذا الإقرار لأن الصدق فيه مرجح ، لا سيما فيما يتعلق بثبوته مضرة ومعرة ، والوصول إلى العلم القطعي متعذر ، فيكتفى بالظاهر
قال : فالبينة أن يشهد أربعة من الشهود على رجل وامرأة بالزنا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } [ النساء : 15 ] ( النساء : الآية 15 ) وقال الله تعالى :
شرح
قال ذلك لأن ثبوت الزنا في نفس الأمر لا يقف على وجود البينة أو الإقرار ، لأنه أمر حسي يوجد ، وإن لم يوجد أو قد يوجدان ولا يوجد الزنا لاحتمال الكذب فيهما ، فحصل الانفكاك بين الزنا وبينهما وجودا وعدما . فالقاضي مأمور بالحكم [ بما ] ثبت عنده من الظاهر ، فلأجل هذا يشترط ثبوته عند الإمام بالبينة والإقرار . م : ( لأن البينة دليل ظاهر ) ش : لأن الله تعالى قال : { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } [ النساء : 15 ] ( النساء : الآية 15 ) .
م : ( وكذا الإقرار ) ش : دليل ظاهر . م : ( لأن الصدق فيه مرجح ) ش : على الكذب . م : ( لا سيما ) ش : أي خصوصا . م : ( فيما يتعلق ) ش : أي في الشيء الذي يتعلق . م : ( بثبوته مضرة ) ش : أي ضرر ظاهر متصل ببدن المقر من [ . . . ] الحد عليه . م : ( ومعرة ) ش : أي عار تلحقه بانتسابه إلى الزنا والعار أشد من النار . وفي " ديوان الأدب " المعرة المساءة والأذى مفعلة من العر وهو الحرب ، وفي " الصحاح " المعرة الاسم واعلم أن الزنا بمد وقصر ، فالقصر لأهل الحجاز ، والمد لأهل نجد . قال [
. ] وهو من يهجو بشعره أبا حاضر :
من يزن يعرف زناه ومن . . . يشرب الخرطوم يصبح سكرانا
بفتح الكاف من التسكير ، وهو المخمور ، والخرطوم اسم من أسماء الخمر ، والنسبة إلى المقصور زنوي وإلى الممدود زناوي . وربما يظهر أن معنى الزنا في اللغة : البغي ، وفي الشرع : الزنا قضاء المكلف شهوته في قبل امرأة خالية عن الملكين ، وشبهتهما وشبهة الاشتباه ، ويمكن المرأة من ذلك ، واختير لفظ القضاء إشارة إلى أن مجرد الإيلاج زنا ولهذا يجب فيه الغسل هديا للمكلف ليخرج الصبي والمجنون . والمراد بالملكين ملك النكاح وملك اليمين ، وشبهة النكاح وهي ما إذا وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو بغير إذن مولاها وما أشبه ، أو شبهة ملك اليمين ما إذا وطئ جارية ابنه أو مكاتبه أو عبده المأذون ، وشبهة الاشتباه ، فإذا وطئ الابن جارية أبيه على ظن أنها تحل له .
م : ( والوصول إلى العلم القطعي ) ش : بغير الوصول إلى ثبوته إلى العلم القطعي . م : ( متعذر ) ش : لأنه أمر مبناه على الإخفاء والستر : ( فيكتفى بالظاهر ) ش : البينة والإقرار .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( فالبينة أن يشهد أربعة من الشهود على رجل وامرأة بالزنا . لقوله { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } [ النساء : 15 ] ( النساء : الآية 15 ) . وقال الله تعالى