لأن القضاء فعله ، والهبة إسقاط من صاحب الدين .
ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه متفرقا ، لأن الشرط قبض الكل ، لكنه بوصف التفرق ألا ترى أنه أضاف القبض إلى دين معرف مضاف إليه ، فينصرف إلى كله ، فلا يحنث إلا به ، فإن قبض دينه في وزنين ولم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث ، وليس ذلك بتفريق . لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة ، فيصير هذا القدر مستثنى عنه
شرح
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فيه نظر ، لأنه حينئذ يلزم منه ارتفاع النقيضين ، وهو فاسد لأن البر نقيض الحنث ، فمن وجود أحدهما يلزم ارتفاع الآخر ، ومن ارتفاع أحدهما يلزم وجود الآخر فلا يجوز أن يرتفعا جميعًا .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - ردًا عليه : ليسا بنقيضين على اصطلاح أهل المعقول وغير الحالف لا يتصف بأحدهما وشأن النقيضين ليس كذلك ، فإذا بطل اليمين بفوات تصور البر صار كغير الحالف من الناس ، فيجوز أن يتصف بواحد منهما .
وقيل : ذكر اليوم في وضع المسألة وقع سهوًا من الكاتب . وذكر البزدوي والسرخسي وأبو المعين هذه المسألة مطلقة غير مؤقتة باليوم .
وفي " المحيط " ولو أبراه أو وهبه لم يحنث ، وكذا لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي الدين ، فوهبه وأبراه لم يحنث عندهما ، خلافًا لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وبه قال الشافعي وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( لأن القضاء فعله ) ش : أي ولأن القضاء فعل المديون بالإبراء أو الهبة م : ( والهبة إسقاط من صاحب الدين ) ش : يعني الهبة فعل الدين بالإبراء ، وهو إسقاط منه ، فلا يكون فعل أحدهما فعلا للآخر ، فلا يبر المديون بفعل الدائن .
[ حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه ]
م : ( ومن حلف لا يقبض دينه درهمًا دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه متفرقًا لأن الشرط قبض الكل ) ش : أي لأن شرط الحنث قبض كل الدين متفرقًا ، وهو معنى قوله م : ( لكنه بوصف التفرق ألا ترى أنه أضاف القبض إلى دين معرف ) ش : حيث قال : لا يقبض دينه م : ( مضاف إليه ) ش : أي إلى الدين م : ( فينصرف إلى كله فلا يحنث إلا به ) ش : أي بالشرط المذكور وهو قبض الكل متفرقا ولو قبض في أول الشهر بعضه وفي آخره بعضه حنث لوجود الشرط بخلاف التفريق الضروري أشار إليه بقوله : م : ( فإن قبض دينه في وزنين ولم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وذلك ليس بتفريق ، لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة فيصير هذا القدر مستثنى عنه ) ش : هذا الذي ذكره القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - استحسانًا والقياس أن يحنث .
كذا ذكر أبو المعين النسفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الجامع الكبير " ، وبالقياس قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن شرط الحنث قبض الكل متفرقًا ، وقد حصل ذلك لما وزن خمسين فدفعها إليه ،