تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
حنث ، لأنهما ليسا من جنس الدراهم ، حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم ، وإن باعه بها عبدا وقبضه بر في يمينه ، لأن قضاء الدين طريقه المقاصة وقد تحققت بمجرد البيع فكأنه شرط القبض ليتقرر به ، وإن وهبها له يعني الدين ، لم يبر لعدم المقاصة
شرح
وعن " الكرخي " : المستوقة عندهم ما كان الصفر أو النحاس غالبًا م : ( حنث ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنهما ) ش : أي لأن الرصاص الستوقة م : ( ليسا من جنس الدراهم حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم ) ش : أي حتى لا يجوز التسامح بهما في ثمن الصرف ، وكذا في السلم لأنها ليست من جنس الدراهم . ولهذا لو وجد مولى المكاتب بدل الكتابة رصاصًا أو ستوقة ، لا يعتق المكاتب . وكذا قال الشيخ أبو المعين النسفي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكر التمرتاشي لو أدى المكاتب بدل الكتابة وحكم بعتقه ثم وجد البدل ستوقة لم يعتق ، ولو وجد زيوفًا أو بنهرجة أو مستحقة لم يبطل العتق . م : ( وإن باعه بها عبدًا ) ش : أي وإن باع الحالف المديون رب الدين بالدراهم التي لرب الدين عبدًا م : ( وقبضه ) ش : أي قبض العبدين رب الدين م : ( بر في يمينه ) ش : أي بر الحالف في يمينه لأنه قضى دينه ، لأن قضاء الدين طريقه المقاصة م : ( لأن قضاء الدين طريقه المقاصة ، وقد تحققت بمجرد البيع ) ش : فيحتمل القضاء في يمينه بيانه أن حق رب الدين في الدين لا في العين ، والقضاء لا يتحقق في نفس الدين لأنه وصف ثابت في الذمة ، ولكن ما يقتضيه رب الدين من العين يصير مضمونًا عليه ، لأنه قبض على جهة التملك ، فكان دينًا عليه للمديون ، ولرب الدين على المديون مثله ، فاكتفى الإتيان قصاصًا . وهذا معنى قول أصحابنا : المديون يقضي بأمثالها لا بأعيانها فلا يحقق انفساخه بمجرد البيع قبض الدين العبد أو لم يقبض ، ولكن قيد القبض وقع في رواية " جامع الصغير " ، أشار إليه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : م : ( فكأنه ) ش : أي فكأن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( شرط القبض ) ش : في رواية " الجامع " م : ( ليتقرر به ) ش : أي ليتأكد البيع بالقبض ، لأن المبيع إذا هلك قبل القبض ينفسخ البيع ، لكن لا يرتفع البر لأنه لا يقبل الانتقاض ، هذا الذي ينافي البيع الصحيح . أما في البيع الفاسد إذا قبض العبد . فإن كان في قيمته وفاء بالحق بر والإ حنث مضمون بالقسمة م : ( وإن وهبها ) ش : أي وإن وهب المداين دراهم الدين م : ( له ) ش : للمديون ، وفسره بقوله م : ( يعني الدين لم يبر ) ش : لأنه شرط البر القضاء ولم يوجد م : ( لعدم المقاصة ) ش : قال الكاكي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله لم يبر قولهم أنه يحنث ، بل معناه لم يبر ولم يحنث أيضًا عندهما خلافًا لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لفوات المحلوف عليه وهو الدين كما في مسألة الكوز ، لأن قوله لم يبر أعم من قوله يحنث ، ومن قوله تبطل اليمين فحمل على الثاني تصحيحًا لكلامه .
البناية شرح الهداية — صفحة 249 | العيني