باب اليمين في تقاضي الدراهم قال : ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب ، فهو على ما دون الشهر ، وإن قال إلى بعيد ، فهو أكثر من الشهر ، لأن ما دونه يعد قريبا ، والشهر وما زاد عليه يعد بعيدا ، ولهذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر . ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم ، فقضاه ثم وجد فلان بعضها زيوفا أو بنهرجة
شرح
[ باب اليمين في تقاضي الدراهم ] [ حلف ليقضين دينه إلى قريب ]
م : ( باب اليمين في تقاضي الدراهم ) ش : أي هذا باب في بيان اليمين بتقاضي الدين ، وإنما خص الدراهم بالذكر دون الدنانير ، لأنها أكثر استعمالًا حتى قدر أقل المهر ونصاب السرقة بها دون الدنانير ، ونقب الباب بتقاضي الدين ، يعني استيفائه وهو الطلب بقضائه ، وذكر مسائله بلفظ القضاء ، وهو الأداء . والقضاء يجيء بمعنى الأداء قال الله تعالى : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ } [ الجمعة : 10 ] ( الجمعة : الآية 10 ) ، أي إذا أديت .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن حلف ليقضين دينه إلى قريب ، فهو على ما دون الشهر ، وإن قال بعيد فهو أكثر من الشهر ، لأن ما دونه يعد قريبًا ، والشهر وما زاد عليه يعد بعيدًا ) ش : وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا حد لذلك كما قاله في " شرح الأقطع " ، وبيان مذهبه أن مدة القريب والبعيد لا تنفذ بشيء .
وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لوقوعهما على القليل والكثير فمتى قضاه بر ، وإنما يحنث إذا مات قبل أن يقضيه مع التمكن م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل أن ما زاد على الشهر يعده بعيدًا م : ( يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر ) ش : وهذا فيما إذا لم ينو ، أما إذا نوى . فهو على ما نوى بدليل ما ذكره في " الأجناس " .
وقال : لو حلف والله لا أكلمك قريبًا ، فهو على أقل من شهر بيوم ، ثم قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن نوى أكثر من شهر يدين في القضاء وفي " فتاوى الولوالجي " : لو قال : لأعطين حقك عاجلًا ، وهو ينوي وقتًا ، فهو على ما نوى ، وإن نوى ستة ، لأن الدنى كلها قريب عاجل .
فإن قيل : ما من زمان إلا وهو قريب ، بالإضافة إلى ما هو فوقه ، وبعيد بالإضافة إلى ما هو دونه ، فلم يدل دليل على إرادة البعض دون البعض .
وأجيب : بأنا لا نسلم عدم الدلالة ، وكيف لا يدل والعرف دليل يمينه ، ومبنى الأيمان على العرف .
م : ( ومن حلف ليقضين فلانًا دينه اليوم فقضاه ، ثم وجد فلانًا بعضها ) ش : أي بعض دراهم الدين م : ( زيوفًا ) ش : جمع زيف ، وهو ما زيفه بيت المال ، ولكن يروج فيما بين التجار ، وهو من زافت عليه دراهم ، أي صارت مردودة عليه م : ( أو بنهرجة ) ش : قال الأترازي : البنهرج ما