بخلاف ما إذا قال لأمة إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني حيث يجزيه عنها إذا اشتراها ، لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل الإضافة إلى اليمين وقد قارنته النية ، ومن قال : إن تسريت جارية فهي حرة فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت ، لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادقتها الملك ، وهذا لأن الجارية منكرة في هذا الشرط ، فيتناول كل جارية على الانفراد ،
وإن اشترى جارية فتسرى بها لم تعتق بهذه اليمين ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يقول التسري لا يصح إلا في الملك ، فكان ذكره ذكر الملك ، فصار كما إذا قال لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر
شرح
م : ( بخلاف ما إذا قال لأمة ) ش : وفي بعض النسخ لقنة م : ( إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يمين حيث يجزئه عنها ) ش : أي عن كفارة يمين م : ( إذا اشتراها ، لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى ) ش : وإنما هي بالشراء م : ( فلم تختل الإضافة إلى اليمين ) ش : أي إضافة الحرية إلى اليمين لم تنحل لعدم استحقاقه القنية الحرية م : ( وقد قارنته النية ) ش : أي والحال أن نية الكفارة قارنت الشراء .
م : ( ومن قال : إن تسريت جارية فهي حرة فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت ، لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادقتها الملك ) ش : وكل من انعقد في حقه اليمين إذا وجد الشرط فيه يترتب على الجزاء . واعلم أن معنى تسريت اتخذت سرية وهي فعلية منسوبة إلى السر ، وهو الجماع أو الخفاء إلى الدهر دهري بالضم ، وإلى الأرض السهلة سهيلي ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تسرى معنى لغوي وشرعي أما في اللغة فالتسري مأخوذ من السرية واحدة السرايا ، وهي الأمة التي يبوء لها بيت وكان الأخفش يقول : إنها مشتقة من السرور ، لأنه لوثها ، يقال تمر تسرت وتسريت أيضًا كما يقال بطست وبطن قلبت أحد النونين ياء . وقيل السرية مأخوذة من السرى وهو السيد ، لأنه إذا اتخذها سرية فقد جعلها سيدة الجواري .
وأما في الشرع فالتسري عبارة عن التحصين من الوطء ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه . وقال في وجه الوطء مع الإنزال والتحصين . وقال في وجه : يكفي الوطء ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يشترط مع الوطء طلب الولد ، حتى لو وطئها وعزل عنها لا تكون بسرية عنده ، وعندهما السري عبارة عن أن يبوئها بيتًا ويحصنها وإن لم يطلب ولدها .
م : ( وهذا ) ش : توضيح لانعقاد اليمين في حقها م : ( لأن الجارية منكرة في هذا الشرط ، فيتناول كل جارية على الانفراد ) ش : لأن النكرة وقعت في موضع النفي فعمت .
[ اشترى جارية فتسرى بها ]
م : ( وإن اشترى جارية فتسرى بها لم تعتق ، خلافًا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فعنده تعتق في الحالين م : ( فإنه ) ش : أي فإن زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( يقول : التسري لا يصلح إلا في الملك ، فكان ذكره ذكر الملك لا يصح إلا به ، وصار كما إذا قال لأجنبية : إن طلقتك فعبدي حر ، يصير