تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
قلت : نعم إنها للجميع لكنه ذكر الثالثة بعد وقوع الطلاق على أحد الأوليين غير عين فاقتضت الجمع بين طلاق الثالثة وبين طلاق إحدى الأوليين ، فصارت الثالثة مرادة بإيجاب الطلاق . وكذا العبد الثالث ، فكأنه قال : إحداكما طالق . وقال الحاكم الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الكافي " إذا قال : أنت طالق وفلانة فالأولى طالق ، والخيار في الأخريين . فإن قلت : العطف كما يصح على من وقع عليه الحكم يصح أيضًا على من لم يقع عليه الحكم ، والأصل عدم الحكم ، فيعطف على من يقع عليه الحكم ، كما في قوله والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا ، فإنه إن كلم الأول حنث ، وإن كلم أحد الآخرين لم يحنث حتى كلمهما ، ويكون الثالث معطوفًا على الثاني الذي لم يقع عليه الحكم منفردًا . وهذا لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع ، فصار كأنه قال : هذه طالق أو هاتان ، فحينئذ كان هو مخيرًا في الطلاق والعتاق إن شاء أوقع على الأولى ، وإن شاء أوقع على الأخريين . قلت : أجيب بأن هذا الذي ذكرته هو رواية ابن سماعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فأما الذي ذكره في الكتب فهو ظاهر الرواية والعرف بين ظاهر الرواية في الطلاق والعتاق ، وبين قوله : والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا وفلانًا في أن الثالث معطوف على الثاني الذي لم يقع عليه الحكم ، وهو مسألة الجامع هو أن كلمة " أو " إذا دخلت بين شيئين يتناول أحدهما ، فإذا عطف الثالث على إحداهما صار كأنه قال أحدكما طالق وهذه ، ولو عطف على هذا كان الحكم ما قلنا . أما في مسائل الجامع فالموضع موضع الشيء لا يعم ، كما في قَوْله تَعَالَى { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } [ الإنسان : 24 ] ( الإنسان : الآية 24 ) . ، فصار كأنه قال والله لا أكلم فلانًا ولا فلانًا ، فلما ذكر الثالث بحرف الواو صار كأنه قال ولا هذين . ولو قضى على هذا كان الحكم هكذا فكذا هذا .
البناية شرح الهداية — صفحة 220 | العيني