إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدا ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم ، لأن الملك غير ثابت يدا ، ولهذا لا يملك اكتسابه ولا يحل له وطء المكاتبة ، بخلاف أم الولد والمدبرة ، فاختلت الإضافة فلا بد من النية . ومن قال لنسوة له هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة ، وله الخيار في الأوليين لأن كلمة أو لإثبات أحد المذكورين ، وقد أدخلها بين الأوليين ، ثم عطف الثالثة على المطلقة ، لأن العطف للمشاركة في الحكم ، فيختص بمحل ، فصار كما إذا قال إحداكما طالق وهذه ، وكذا إذا قال لعبد له هذا حر أو هذا وهذا عتق الأخير ، وله الخيار في الأولين لما بينا ، والله أعلم بالصواب .
شرح
م : ( إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدًا ) ش : فإذا كان كذلك دخلوا بحيث كل فيعتقون م : ( ولا يعتق مكاتبوه إلا أن ينويهم ، لأن الملك غير ثابت يدًا ، ولهذا لا يملك اكتسابه ) ش : أي اكتساب المكاتب م : ( ولا يحل له وطء المكاتبة ) ش : فكان المكاتب مملوكًا من وجه دون وجه م : ( بخلاف أم الولد والمدبرة فاختلت الإضافة ) ش : أي إضافة الملك إلى المكاتب . م : ( فلا بد من النية ) ش : فإذا نوى عملت بنيته وكذا معتق البعض لا يعتق إلا بالنية .
وفي " المبسوط " ولو نوى بقوله كل مملوك لي الرجال دون النساء يصدق ديانة لا قضاء ، لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ، ولا عموم لا لفظ له ، فلا يعمل بنيته ، بخلاف الرجال ، لأن لفظ المملوك للرجال حقيقة دون النساء ، ويقال : للأنثى مملوكة ، وليس عند الاختلاط مستعمل لهما المملوكة عادة ولو نوى الذكر فقد نوى حقيقة كلامه ولكنه خلاف الظاهر ، فلا يصدق قضاء ويصدق ديانة . ولهذا لو نوى النساء وحدها لا يصدق ديانة ولا قضاء . ولو قال لم أنو المدبر لم يصدق قضاء وديانة . وفي رواية يصدق ديانة .
م : ( ومن قال لنسوة له : هذه طالق أو هذه وهذه طلقت الأخيرة ، وله الخيار في الأوليين ) ش : أي في تعيين إحداهما م : ( لأن أو لإثبات أحد المذكورين ) ش : أي لإحدى الأوليين م : ( وقد أدخلها بين الأوليين ثم عطف الثالثة على المطلقة لأن العطف للمشاركة في الحكم ، فيختص بمحله ) ش : أي يختص العطف محل الحكم ، ومحل الحكم المطلقة من إحدى الأوليين ، فكانت الثالثة طالقًا ، لأن الواو تقتضي الاشتراك في الحكم ، والحكم هذا هو الطلاق م : ( فصار كما إذا قال : إحداكما طالق وهذه ، وكذا إن قال لعبد له هذا حر أو هذا وهذا عتق الأخير ، وله الخيار في الأوليين ) ش : أي في تعيين أحد العبدين الأولين . وأما الآخر فيعتق بلا شك .
فإن قلت : لم لا يكون الشك في المرأة الثالثة أيضًا ، لأن الواو للجمع ، وقد جمع الثالثة مع الثانية ، وفي الثانية شك فينبغي أن يقع الشك في الثالثة ، ولهذا قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : [ . . . ] ، ويخير بين أن يوقع على الأولى أو على الأخريين ، كما إذا قال : هذه طالق أو هاتان ، ذكر قولهما في " جامع السغناقي " .