تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وإن اشترى أباه ينوي عن كفارة يمينه أجزأه عندنا ، خلافًا لزفر والشافعي - رحمهما الله . لهما أن الشراء شرط العتق ، فأما العلة فهي القرابة ، وهذا لأن الشراء إثبات الملك والإعتاق إزالته ، وبينهما منافاة ، ولنا أن شراء القريب إعتاق لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه » جعل نفس الشراء إعتاقًا ، لأنه لا يشترط غيره ، فصار نظير قوله سقاه فأرواه
شرح
حاصله أن نية الكفارة لم تقترن بعلة العتق ، بل اقترنت بشرط العتق ، وليس للشرط أثر في إيجاب العتق ، لأن العتق يثبت بقول سابق ، وهو قوله فهو حر نصًا ، كأنه قال : عبدي حر ثم نوى عن كفارة يمينه لا يجوز ، فكذا هو . [ اشترى أباه نوى عن كفارة يمينه ] م : ( وإن اشترى أباه ينوى عن كفارة يمينه أجزأه عندنا ، خلافًا لزفر والشافعي - رحمهما الله ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولًا . م : ( ولهما ) ش : أي زفر والشافعي - رحمهما الله - م : ( أن الشراء شرط الإعتاق ، وأما العلة فهي القرابة ) ش : المتقدمة ، فصار كعتقه يمين متقدمة ، وإنما اقترنت النية بالشراء الذي هو الشرط لا بالعلة . والدليل على أن استحقاق العتق بالقرابة أن أحد الشريكين إذا ادعى نسبة فضمن شريكه نصيبه كما لو أعتقه م : ( وهذا ) ش : أي كون الشراء شرطًا لا علة م : ( لأن الشرط إثبات الملك ) ش : وهو ظاهر م : ( والإعتاق إزالته ) ش : لأنه ليس بإثبات للملك م : ( وبينهما منافاة ) ش : فلا يكون الشراء إعتاقًا . م : ( ولنا أن شراء القريب إعتاقه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه » ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة غير البخاري كلهم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ولا يجزي ولد . . . . » الحديث . م : ( جعل نفس الشراء إعتاقًا ) ش : أي الحديث أو الشارع بعين الشراء إنما قالا : محال م : ( لأنه لا يشترط ) ش : أي في الحديث م : ( غيره ) ش : أي غير الشراء بالإجماع ، فلا يحتاج إلى إعانة آخر ومثله وارد في كلام العرب ، أشار إليه بقوله : م : ( وصار نظير قوله : سقاه فأرواه ) ش : أي بالنفي نفسه ، وكذا يقال ضربه فأوجعه ، أي نفس الضرب . وقال الأكمل : قوله سقاه فأرواه ، جواب عما يقال عطف الإعتاق على الشراء بألف ، وهو يقتضي الذي بزمان ، وإن عطف فلا يكون نفسه . ووجهه أن الفعل إذا عطف على فعل آخر بألف كان الثاني ثابتًا بالأول في كلام العرب ،