ولو اشترى أم ولده لم يجزئه ، ومعنى هذه المسألة أن يقول لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يمين ، ثم اشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط ، ولا يجزئه عن الكفارة ، لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد ، فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه
شرح
يقال ضربه فأوجعه وأطعمه فأشبعه ، وسقاه فأرواه أي بذلك الفعل لا بغيره ، وفيه بحسب وهو أن شراء القريب هل يثبت الملك للمشتري القريب أو لا ؟ ، فإن أثبته لا يزيله ، لأن المثبت بعينه لا يكون مزيدًا .
وإن لم يثبت لا يعتق عليه ، لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم لا يقال شراء القريب يثبت الملك ، لأن ثبوت الملك في القريب إعتاق بواسطة موجبة ، وهو ثبوت الملك ، لأنه أسند استحالته لأنه يلزم أن يكون مثلث الشيء ، ونفي ثبوته إزالة له .
والجواب أن قولهم : ثبوت الملك في القريب إعتاق معناه أن الشرع أخرج القريب عن محلية الملك بقاء ، كما أنه أخرج الحر عن محليته ابتداء وبقاء ، وهذا لأن العتق لا يقع إلا في الملك . فلو لم يقل بثبوت الملك ابتداء لم يتصور زواله .
ثم إن المصنف قال : ومن اشترى أباه ، وكذا الحكم إذا اشترى أخاه ، وكذلك على الخلاف المذكور إذا وهب له أبوه أو تصدق به عليه أو أوصى له به ، وهو نوى عن كفارته كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرح " الكافي " .
ولو ورث أباه ينوي به الكفارة لا يجزئه هذا الميراث يدخل في ملك الوارث بدون صنعه واختياره . والتكفير يتأدى بالتجويز الذي هو صفة . وفي الهبة والصدقة والوصية تحصيل صنعه وهو القبول .
[ يقول لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني فاشتراها ]
م : ( ولو اشترى أم ولده ولم يجزئه ) ش : عن الكفارة م : ( ومعنى هذه المسألة ) ش : وهي من مسائل " الجامع الصغير " م : ( أن يقول لأمة قد استولدها بالنكاح : إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني فاشتراها فإنها تعتق لوجود الشرط ) ش : وهو الشراء م : ( ولا يجزئه عن الكفارة ، لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد ، فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه ) ش : لأن الموجب باليمين ما يستحق حريتها من كل وجه ، وهو معنى قوله فلا تضاف أي الحرية إلى اليمين من كل وجه . ولقائل أن يقول القريب مستحق للعتق بالشراء كما أن أم الولد مستحقة له بالاستيلاد ، فما بالها لم تعتق إذا اشتراها بنية الكفارة بعد التعليق كما عتق القريب . والجواب أن الاستيلاد فعل اختياري من جهة المستولد ، فكانت الحرية من جهتين ، جهة الاستيلاد والشراء ، فلم يقع عن الكفارة من كل وجه ، بخلاف القرابة فإنها ليست كذلك ، فلم يكن من جهة القريب في حريته سوى الشراء ، فإذا اشتراه ناويًا بالكفارة كانت الحرية عن الكفارة من كل وجه .