تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فات البر بفوات ما عقد عليه اليمين يحنث في يمينه ، كما إذا مات الحالف والماء باق ، أما في المؤقت يجب البر في الجزء الأخير من الوقت وعند ذلك لم يبق محلية البر لعدم التصور ، فلا يجب البر فيه فتبطل اليمين كما إذا عقده ابتداء في هذه الحالة . قال : ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا بتحويل الله عز وجل انعقدت يمينه وحنث عقيبها . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تنعقد لأنه مستحيل عادة ، فأشبه المستحيل حقيقة ، فلا ينعقد . ولنا أن البر متصور حقيقة . لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ، ألا ترى أن الملائكة يصعدون السماء ، وكذا تحول الحجر ذهبا بتحويل الله تعالى . وإذا كان متصورا ينعقد اليمين موجبا لخلفه ، ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة
شرح
فات البر بفوات ما عقد عليه اليمين يحنث في يمينه ، كما إذا مات الحالف والماء باق ) ش : أشار بقوله كما إذا مات الحالف إلا أن بقاء المحل شرط للبر لبقاء الحالف م : ( أما في المؤقت يجب البر في الجزء الأخير من الوقت وعند ذلك ) ش : أي وعند الجزء الأخير م : ( لم يبق محلية البر لعدم التصور ، فلا يجب البر فيه ) ش : للعجز م : ( ويبطل اليمين ، كما إذا عقده ابتداء ) ش : كما عقد اليمين حال كونه مبتدأ م : ( في هذه الحالة ) ش : وأشار بهذا على أن وجود المحل كما هو شرط لانعقاد اليمين ذلك شرط لبقائها . [ حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبًا انعقدت يمينه وحنث عقيبها ) ش : فتجب الكفارة وبه قال الشافعي في الأظهر ، وفي وجه هو مع زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا ينعقد لأنه مستحيل ) ش : أي لأن صعود السماء أو قلب الحجر ذهبًا محال م : ( عادة فأشبه المستحيل حقيقة ) ش : كما في الحلف على شرب ماء كوز ليس فيه ماء م : ( فلا ينعقد ) ش : أي اليمين فلا يجب شيء . م : ( ولنا أن البر متصور حقيقة ، لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ) ش : بطريق الكرامة م : ( ألا ترى أن الملائكة يصعدون السماء ) ش : وكذلك الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - صعدوا م : ( وكذا ) ش : أي وكذا يتصور م : ( تحول الحجر ذهبًا بتحويل الله عز وجل ) ش : بأن يقع ذلك كرامة لبعض الأولياء ، وكرامة الأولياء بخلاف العادة حق عندنا . م : ( وإذا كان متصورًا ينعقد اليمين ) ش : حال كونها م : ( موجبًا لخلفه ) ش : وهو الكفارة ، وذكر الضمير في حلفه على تأويل الحلف بالحاء المهملة م : ( ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة ) ش : وإنما وجب الحنث في الحال لأن البر ليس له زمان ينتظر ، بخلاف ما قاس عليه زفر فإن شرب كوز ما ليس فيه ماء لا يتصور يظهر الفرق .