فمنعت المصير إلى المجاز وإن كان متعارفا وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث ، لأنه بعد الاغتراف بقي منسوبا إليه وهو الشرط ، فصار كما إذا شرب من ماء نهر يأخذ من دجلة
ومن قال : إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق ، وليس في الكوز ماء لم يحنث ، فإن كان فيه ماء فأهريق قبل الليل لم يحنث ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد
شرح
الجامع " : قال بعضهم : لا يحنث بالكرع عندهما لئلا يكون جمعًا بين الحقيقة والمجاز . وقال بعضهم : يحنث وهو الصحيح لعموم المجاز ، وليس هو يجمع بين الحقيقة والمجاز فمنعوا ، أي الحقيقة المستعملة م : ( فمنعت المصير إلى المجاز وإن كان متعارفًا ) ش : هذا إذا لم يكن له نية ، فإن نوى الكرع فعندنا لا يحنث بالمجاز ديانة وقضاء ، لأنه نوى حقيقة كلامه ، وإن نوى العرف فعنده صدق ديانة ، لأنه يحتمل ولا يصدق قضاء ، لأنه خلاف الحقيقة .
ولو حلف لا يشرب من هذا الجب فإن ملآنًا انصرف إلى الكرع عنده لتصير الحقيقة إن لم يكن ملآنًا انصرف إلى المجاز ، لامتناع الحقيقة ، كذا نقل الشيخ أبو المعين النسفي في " شرح الجامع " عن الشيخ أبي القاسم الصفار ، ولو عنى بقوله : لا يشرب ماء دجلة هل يصح أم لا ؟ حتى لا يشرب من نهر يأخذ من دجلة هل يحنث أم لا ؟ قال الشيخ أبو المعين : من مشايخنا من قال تصح نيته ، لأنه نوى إضمار الماء ، وإليه ذهب الشيخ أبو بكر الأعمش . ومنهم من قال : لا تصح نيته ، لأن الماء نيته مقتضاة ، فلا يظهر في حق قبول النية .
م : ( وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( لأنه ) ش : أي لأن الماء م : ( بعد الاغتراف بقي منسوبًا إليه ) ش : أي إلى دجلة م : ( وهو الشرط ) ش : أي شرط الحنث في الشرب كون الماء منسوبًا ، والماء في الإناء منسوب إليها ، فكان الشرط قائمًا م : ( فصار كما إذا شرب من نهر يأخذ من دجلة ) ش : لأن الشرط كون الماء من دجلة .
وفي " الكافي " لو قال لا أشرب من الفرات فشرب من نهر آخر منه لم يحنث إجماعًا ، أما عنده فلأن يمينه على الكرع ، وأما عندهما فلأن النية إلى الفرات انقطعت فخرج عن عموم المجاز أما لو قال : لا أشرب فشرب من نهر آخر من الفرات حنث ، لأن يمينه على ماء منسوب إلى الفرات ، والنسبة لا تنقطع بالأنهار الصغار . ولو قال : لا أشرب ماء فراتًا يحنث لكل ما أعذب في أي موضع كان ، وبه قال الشافعي ؛ لأنه جعله وصفًا للماء ، قال الله تعالى : { وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا } [ المرسلات : 27 ] ( المرسلات : الآية 27 ) ، أي عذبًا .
[ قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق وليس في الكوز ماء ]
م : ( ومن قال : إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز اليوم فامرأته طالق ، وليس في الكوز ماء لم يحنث ) ش : سواء علم بأن فيه ماء أو لم يعلم م : ( فإن كان فيه ماء فأهريق ) ش : أي فأريق ، والهاء فيه زائدة م : ( قبل الليل لم يحنث ، وهذا ) ش : أي عدم الحنث م : ( عند أبي حنيفة ومحمد