باب اليمين في الكلام قال : ومن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع ، إلا أنه نائم حنث ، لأنه قد كلمه ووصل إلى سمعه ، لكنه لم يفهم لنومه ، فصار كما إذا ناداه ، وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله . وفي بعض روايات " المبسوط " شرط أن يوقظه ، وعليه مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لأنه إذا
شرح
[ باب اليمين في الكلام ] [ حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم ]
م : ( باب اليمين في الكلام ) ش : هذا باب في بيان أحكام اليمين في الكلام . قال قوم : الكلام عذر وفعله كلم محذوف الزوائد نحو سليم سلامًا ، وأعطى وإعطاء ، والدليل على ذلك أنه يعمل كسائر المصادر نحو عجب من كلامك زيدًا ، حيث نصب زيدًا ، ولو كان اسمًا لم يجز إعماله . وقال الأكثرون : إنه اسم المصدر ، والمصدر الحقيقي المتكلم . وقال الله تعالى { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [ النساء : 164 ] ( النساء : الآية 164 ) ، وقال تعالى { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56 ] ( الأحزاب : الآية 56 ) .
فالكلام والسلام اسمان للمصدر والكلام في اللغة عبارة عن الكلم وهو الجرح ويجمع على كلام بالكسر ، وفي اصطلاح النحاة : الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد . وفي " اصطلاح الفقهاء " الكلام الذي يخفى ، كلم عبارة عن إسماع كلامه لغيره . وعبارة أيضًا عن إسماع نعته . وفي " المحيط " : الكلام حقيقة اسم لما ينافي السكوت والخرس ولكن في العرف اسم لحروف منطوقة مفهومة مقطعة مسموعة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن حلف لا يكلم فلانًا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه ) ش : أي إلا أن فلانًا م : ( نائم حنث ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية .
م : ( لأنه قد كلمه ووصل إلى سمعه ، لكنه لم يفهم لنومه ، فصار كما إذا ناداه ، وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله ) ش : إذ التكلم عبارة عن إسماع الكلام كما في تكلم نفسه فإنه عبارة عن إسماع نفسه ، إلا أن سماع الغير أمر يبطن لا يوقف عليه ، فأقيم السبب المؤدي به مقامه ، ويسقط اعتبار حقيقة السماع ، كذا ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( وفي بعض روايات " المبسوط " شرط أن يوقظه ) ش : أي شرط إيقاظ فلان الذي حلف أنه لا يكلمه ، فإنه قاله فناداه وأيقظه حنث شرط الإيقاظ وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية وذكر في بعض الروايات فناداه وأيقظه فهذا يدل على أنه متى ناداه يحنث وإن لم يوقظه ، كذا في " المبسوطين " .
ثم ذكر السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مبسوطه " : والأظهر أنه لا يحنث إذا لم يوقظه ، لأن النائم كالغائب م : ( وعليه ) ش : أي على شرط الإيقاظ م : ( مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لأنه إذا لم ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيد وهو بحيث لا يسمع صوته )