رحمهما الله - وقال أبو يوسف : حنث في ذلك كله ، يعني إذا مضى اليوم ، وعلى هذا الخلاف إذا كان اليمين بالله تعالى وأصله أن من شرط انعقاد اليمين وبقائه التصور عندهما خلافًا لأبي يوسف لأن اليمين إنما ينعقد للبر ، فلا بد من تصور البر ليمكن إيجابه وله أنه أمكن القول بانعقاده موجبًا للبر على وجه يظهر
شرح
رحمهما الله - ) ش : وبه قال الشافعي : في وجه ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( وقال أبو يوسف : حنث في ذلك كله ) ش : أي فيما كان فيه الماء وفيما لم يكن م : ( يعني إذا مضى اليوم ) ش : أشار به إلى أن اليمين إذا كانت مؤقتة باليوم م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : المذكور بين الثلاثة م : ( إذا كان اليمين بالله ) ش : بأن قال : والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز اليوم ، وليس في الكوز ماء ، أو كان فيه ماء فأهريق قبل الليل لم يحنث عندهما ، خلافًا لأبي يوسف .
م : ( وأصله ) ش : أي أصل هذا الخلاف م : ( أن من شرط انعقاد اليمين وبقائه التصور عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( خلافًا لأبي يوسف ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه ، وتحقيق هذا أن تصور شرط لإبقاء اليمين المطلقة عن الوقت ، وبقاء اليمين العدة بالوقت عندهما ، وعند أبي يوسف لا يشترط تصور البر في انقياد اليمين المطلقة ، ولا لبقائه في اليمين المقيدة ، ويتفرع على هذا الخلاف ما لو حلف لا يشربن ماء الكوز اليوم فصب قبل مضي اليوم . فعندهما لا يبقى يميننه ولا يحنث أبدًا . وعند أبي يوسف يحنث في آخر جزء من أجزاء الوقت ، حتى تجب عليه الكفارة إذا مضى اليوم ، وعلى هذا : لو قال : إن لم أشرب هذا الماء الذي في هذا الكوز وعنده تبقى ويحنث ، مضى اليوم فأمن أنه كذا ، فأهريق قبل الليل لم تبق اليمين عندهما ، وعنده تبقى ويحنث . وعلى هذا لو قال : لأقتلن فلانًا اليوم فمات فلان قبل مضي الليل لا يبقى اليمين عندههما . وكذا لو قال : لتقتلنه وهو جاهل بموته ، وإنما شرط جهله لموته ، لأنه لو علم بموته ينعقد اليمين بالإجماع ويحنث في الحال . وكذا لو حلف إن أكل هذا الرغيف فأكل قبل الليل أو قال : لأقضين دينه وفلان قد مات ولا أعلم به لم ينعقد يمينه عندهما ، وعنده ينعقد ويحنث في الحال ، وكذا لو قال لأقضين فلانًا دينه فأبرأه فلان .
وكذا لو قال لزيد : إن رأيت عمرًا فلم أعلمك فامرأتي طالق ثم رآه مع زيد فسكت ولم يقل شيئًا ، أو قال هو عمرو لا يطلق عندهما لفوات الإعلام ، فلم يبق اليمين ، وعنده يطلق لبقاء اليمين وفوات المعقود عليه .
م : ( لأن اليمين إنما ينعقد للبر ، فلا بد من تصور البر ليمكن إيجابه ) ش : أي إيجاب اليمين م : ( وله ) ش : أي ولأبي يوسف م : ( أنه أمكن القول بانعقاده ) ش : حال كونه م : ( موجبًا للبر على وجه