تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحنث ، لأن الإذن هو الإطلاق وإنه يتم بالإذن كالرضاء ، قلنا الرضاء من أعمال القلب
شرح
وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . [ حلف لا يكلمه إلا بإذنه فإذن له ولم يعلم بإذنه حتى كلمه ] م : ( ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه فإذن له ولم يعلم بإذنه حتى كلمه حنث ) ش : وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه . وفي " شرح الأقطع " : هذا هو المشهور من قولهم ، أي من قول أصحابنا ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يحنث ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( لأن الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام ) ش : ومنه قوله تعلى { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [ التوبة : 3 ] ( التوبة : الآية 3 ) أي إعلام م : ( أو من الوقوع في الإذن ) ش : أي أوان الإذن مشتق من الوقوع في الإذن لتسميته م : ( وكل ذلك ) ش : أي الإذن من الأذان ومن الوقوع في الإذن م : ( لا يتحقق إلا بالسماع ) ش : واعترض بأنه لو كان كذلك لما صار العبد مأذونًا إذا أذن له مولاه ، وهو لا يعلم لكنه يكون مأذونًا ، فلم يكن الإذن محتاجًا إلى الوقوع في الإذن . وأجيب : بأن الإذن هذا فك الحجر في حق العقد ينصرف بأهلية نفسه ومالكيه ، فيثبت بمجرد الإذن ، وأما في اليمين وقد حرمه كلامه إلا بإذنه ، فصار الإذن مستثنى لإباحة الكلام ، فلا بد من الإعلام لذلك . م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحنث ، لأن الإذن هو الإطلاق ، وإنه يتم بالإذن ) ش : على وزن الفاعل م : ( كالرضاء ) ش : يعني إذا حلف لا يكلمه إلا برضاه ، فرضي المحلوف عليه بالاستثناء ولم يعلم الحالف فكلمه لا يحنث ، لما أن الرضى يتم بالراضي ، وكذلك الإذن يتم بالآذن م : ( قلنا الرضاء من أعمال القلب ) ش : فيتم بالراضي م : ( ولا كذلك الإذن على ما مر ) ش : أنه إما من الأذان الذي هو الإعلام أو من الوقوع في الإذن ، وذلك مقتضى السماع ولم يوجد ، ونقل في " تتمة الفتاوى " و " الفتاوى الصغرى " عن أيمان النوازل حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها من حيث لا يسمع لا يكون إذنًا في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا إذن . وقال نصير بن يحيى - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كتبت إلى البلخي رسالة بما يختار في هذه المسألة ، فكتب إلي أن لا اختلاف في هذه المسألة وهو إذن إجماعًا ، إنما الاختلاف فيمن يقول لا تخرجي إلا بأمري ، لأن الإذن يكون إذنًا بدون السماع ، وأما الأمر فلا يكون إذنًا بدون السماع . قال نصير إلا أن أبا سليمان ذكر الاختلاف في الإذن وهكذا القدوري أعانه . م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " : م : ( وإن حلف لا يكلمه
البناية شرح الهداية — صفحة 195 | العيني