فأمكن جعله مجازا عنه
ولو قال : هذا أبي أو أمي ومثله لا يولد لمثلهما فهو على هذا الخلاف لما بينا . ولو قال لصبي صغير : هذا جدي قيل هو على الخلاف ، وقيل لا يعتق بالإجماع ، لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة وهو الأب ، وهي غير ثابتة في كلامه فتعذر أن يجعل مجازا عن الموجب ، بخلاف الأبوة والبنوة ، لأن لهما موجبا في الملك بلا واسطة ،
ولو قال هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتق ، ووجه الروايتين ما بيناه .
شرح
من حيث الذات وهو زوال الرق ، ولا يوجب الحكم وهو صلاحيته للقضاء والشهادة والولايات فكانت الحريتان سواء فيهما .
قال الأترازي : لأن الحرية عبارة عن زوال الرق ، وهو شيء واحد لا يختلف بالإضافة إلى البنوة وغيرها وحكمها خاص في المحل للمالكية ، ودفع ملك الغير إلا أنها قد توصف بكونها صلة الرحم وواجبة على التقريب ، وذلك لا يوجب تنوعها كالحرية الواقعة في العاقل البالغ حيث يقع بحالة يترتب عليها . إذ الشهادة والولاية والإمارة بخلاف الحرية الواقعة في الطفل والمجنون ، فإنهما لا توجب هذه الأهلية ، ومع هذا لا يقال إنها تنوعت ، فكذا هنا ، فلما لم تكن الحرية مختلفة . م : ( فأمكن جعله ) . ش : أي جعل قوله هذا ابني . م : ( مجازاً عنه ) . ش : أي عن الحرية على تأويل العتق أو المذكور ، ولو قال عنها لكان أحسن .
م : ( ولو قال هذا أبي أو أمي ومثله لا يولد لمثلهما فهو على الخلاف ) . ش : المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه . م : ( لما بينا ) . ش : يعني الوجه من الجانبين في قوله هذا ابني . م : ( ولو قال صبي صغير هذا جدي قيل هو على الخلاف وقيل لا يعتق بالإجماع ، لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك ) . ش : من بنوة أو حرية . م : ( إلا بواسطة وهو الأب وهي ) . ش : أي الواسطة . م : ( غير ثابتة في كلامه فتعذر أن يجعل مجازاً عن الموجب ) . ش : وهذا يشير إلى أن الواسطة لو كانت مذكورة مثل أن يقول هذا جدي أبو أبي عتيق .
م : ( بخلاف الأبوة والبنوة ، لأن لهما موجباً في الملك بلا واسطة ) . ش : فيجعلان مجازاً للحرية . ولو كان يولد مثله لمثلهما وصدقاه ثبت ذلك وعتقا عليه .
م : ( ولو قال هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية . وعن أبي حنيفة أنه يعتق ) . ش : في رواية الحسن عنه . م : ( ووجه الروايتين ما بيناه ) . ش : أما وجه رواية العتق فما ذكره بقوله ، وهذا لأن البنوة في المملوك سبب الحركة إلى آخره ، فكذلك هاهنا الأخوة في الملك توجب العتق . وأما وجه رواية عدم العتق فقوله في مسألة الجد لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة ، وكذلك هاهنا الأخوة لا تكون إلا بواسطة الأب والأم ، لأنها عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم ، وهذه الواسطة غير مذكورة ، ولا موجب لهذه الكلمة بدون هذه الواسطة .
وقال في " المبسوط " : إن اختلاف الروايتين في الأخ إنما كان إذا ذكره مطلقاً ، بأن قال : هذا