تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - كلام محال بحقيقته ، لكنه صحيح بمجازه ، لأنه إخبار عن حريته من حين ملكه ، وهذا لأن البنوة في المملوك سبب لحريته إما إجماعا أو صلة للقرابة ، وإطلاق السبب مستجاز في اللغة تجوزا ، ولأن الحرية لازمة للبنوة في المملوك والمشابهة في وصف لازم من طريق المجاز على ما عرف ، فيحمل عليه تحرزا عن الإلغاء ، بخلاف ما استشهد به ، لأنه لا وجه له في المجاز ، فتعين الإلغاء ، وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره قطعت يدك فأخرجهما صحيحتين حيث لم يجعل مجازا عن الإقرار بالمال والتزامه . وإن كان القطع سببا لوجوب المال ، لأن القطع خطأ سبب لوجوب مال مخصوص ، وهو الأرش وأنه
شرح
وبين من لا يولد مثله لمثله ، بأن معروف النسب يجوز أن يكون ابنه من الزنا . ومن ملك ابنه من الزنا عتق عليه . م : ( ولأبي حنيفة أنه ) . ش : أي أن هذا الكلام . م : ( محال بحقيقته لكنه صحيح بمجازه ) . ش : لوجود طريق المجاز . م : ( لأنه إخبار عن حريته من حين ملكه ، وهذا ) . ش : أشار به إلى قوله إخبار عن حرية . م : ( لأن البنوة في المملوك سبب لحريته ) . ش : لأنه لا توجد البنوة في المملوك إلا وقد وجد الحرية معها ، فذكر الملزوم وإرادة اللازم ، وذكر السبب ، وإرادة المسبب طريق من طريق المجاز م : ( إما إجماعاً أو صلة للقرابة ) . ش : يعني أن البنوة موجبة للصلة ، والعتق صلة ، فتكون البنوة موجبة للعتق . م : ( وإطلاق السبب وإرادة المسبب مستجاز في اللغة تجوزاً ) . ش : أي مجازاً . م : ( ولأن الحرية لازمة للبنوة في المملوك والمشابهة في وصف لازم من طريق المجاز على ما عرف ) . ش : في الأصول وغيره . م : ( فيحمل عليه تحرزاً عن الإلغاء ) . ش : أي فيحمل قوله هذا ابني على المجاز وهو الحرية تصحيحاً لكلامه . م : ( بخلاف ما استشهد به ) . ش : على صيغة المجهول ، وهو قوله أعتقتك قبل أن أخلق . م : ( لأنه لا وجه له في المجاز ) . ش : لأنه لا يتصور أن يكون الإعتاق قبل الانخلاق أصلاً ، فلم يوجد السبب . م : ( فتعين الإلغاء ) . ش : أي إلغاء نداء الكلام . م : ( وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره ) . ش : هذا جواب عما يقال لو كان ذكر صحة الملزوم وإرادة اللازم مجوزة للمجاز ، وإن لم يكن الحكم متصوراً لوجب عليه الأرش في الصورة المذكورة ، لأن القطع خطأ سبب وجوب المال ، فيكون قوله قطعت يدك مجازاً عن قولك على خمسة آلاف درهم ، فاللازم باطل ، والملزوم مثله ، فأجاب بقوله بخلاف ما إذا قال لغيره . م : ( قطعت يدك فأخرجهما صحيحتين حيث لم يجعل مجازاً عن الإقرار بالمال والتزامه ) . ش : يعني بالمال المطلق عن القطع ، لأن القطع إنما يكون سبباً لوجوب مال هو أرش ، وهو مخالف لوجوب مطلق المال . م : ( فإن كان القطع سبباً لوجوب المال ) . ش : وهو واصل بما قبله يعني وإن كان القطع خطأ ، فيكون سبباً لوجوب مال . م : ( لأن القطع خطأ سبب لوجوب مال مخصوص وهو أرش وأنه ) . ش : أي