تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
مانع ، وبالطلاق يرتفع المانع فيظهر القوة ولا خفاء أن الأول أقوى ، ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح فكان إسقاطه أقوى ، واللفظ يصلح مجازا عما هو دون حقيقته لا عما هو فوقه ، فلهذا امتنع في المتنازع فيه وإن ساغ في عكسه ، وإذا قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية . ولو قال ما أنت إلا حر عتق ، لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد ، كما في كلمة الشهادة .
شرح
مانع ) . ش : لأن ملك البضع عليها للزوج مانع . م : ( وبالطلاق يرتفع المانع فيظهر أثره ) . ش : ويحدث له القدرة . م : ( ولا خفاء أن الأول ) . ش : أي الإعتاق . م : ( أقوى ، ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح ) . ش : لأن ملك اليمين قد يلتزم ملك المتعة إذا صادف الجواري الخالية عما يمنع من الاستمتاع بهن ، وأما ملك النكاح فلا يستلزم ملك اليمين أصلاً . م : ( فكان إسقاطه أقوى ) . ش : أي إسقاط ملك اليمين أقوى ، لأن كل ما هو أقوى فإسقاطه أقوى . م : ( واللفظ يصلح مجازاً عما هو دون حقيقته لا عما هو فوقه ) . ش : وهذا لأن مثل هذا المجاز إنما يكون فيما إذا وجدت وصفاً مشتركاً بين ملزومين مختلفين في الحقيقة فهو في عهدهما أقوى منه في الآخر ، وأنت تريد إلحاق الأضعف بالأقوى على وجه التسوية بينهما فيدعى أن ملزوم الأضعف من جنس ملزوم الأقوى ، ويطلق عليه اسم الأقوى ، كما إذا قال : عبدك شجاع ، وأنت تريد أن تلحق جرأته وقوته بجرأة الأسد وقوته فيدعي الأسدية له بإطلاق اسم الأسد عليه ، وهذا كما ترى إنما يكون بإطلاق اسم القوي على الضعيف دون العكس ، وإذا ظهر هذا بعد العلم بأن إزالة ملك اليمين أقوى ظهر لك جواز استعارة لفظ الإعتاق للطلاق دون عكسه . م : ( فلهذا امتنع في المتنازع فيه ) . ش : أي امتنع المجاز في قوله : أنت طالق لأمته ونوى به العتق . م : ( وإن ساغ في عكسه ) أي جاز في قوله : أنت حرة لمنكوحته ، ونوى به الطلاق ، وقال الأكمل : الفرق بين المسألتين المذكورتين في الكتاب أنه في الأولى منع المناسبة ، وإظهار السد بأن الإعتاق إثبات ، والطلاق رفع فأنى يتناسبان . وفي الثانية تسليم أن كلاً منهما إسقاط لكن الإعتاق أقوى وهو ينافي الاستعارة . . م : ( وإن قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق ، لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفاً فوقع الشك في الحرية ) . ش : فلا يعتق ، حاصله أن المثل للتشبيه والشبهة بين الشيئين لا يقتضي اشتراكهما في جميع الوجوه ، فلذلك لا في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ، ومعنى المثل في اللغة النظير ، كذا في " الجمهرة " وفي " التحفة " : ذكر في كتاب العتاق ثم قال : وقد قالوا : إنه إذا نوى العتق يعتق ، فإنه ذكر في كتاب الطلاق ، إذا قال لامرأته أنت مثل امرأة فلان وفلان قد آلى من امرأته ونوى الإيلاء ليصدق ويصير مولياً . [ قال لعبده ما أنت إلا حر ] م : ( ولو قال ما أنت إلا حر عتق ، لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد كما في كلمة الشهادة ) . ش : فإن قوله : لا إله نفي الألوهية عن غير الله ، وقوله : إلا الله إثبات الألوهية لله ، وفيه إثبات الألوهية لله تعالى بآكد الوجوه ، لأن الإثبات بعد النفي آكد وأبلغ من الإثبات