تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار ، والأصل فيه قَوْله تَعَالَى : { فكفّارته إطعام عشرة مساكين } [ المائدة : 89 ] ( المائدة : الآية 89 ) ، وكلمة أو للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة . فإن لم يقدر على أحد هذه الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات ، وقال : الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخير لإطلاق النص . ولنا قراءة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فصيام ثلاثة أيام متتابعات - وهي كالخبر المشهور .
شرح
م : ( وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار ) ش : يعني لكل واحد من عشرة مساكين صاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من حنطة أو دقيق أو سويق . فإن دعا عشرة مساكين فغداهم وعشاهم أجزأه ، ولذلك إن أطعم خبزًا ليس معه إدام ، وإن غداهم وعشاهم وفيهم صبي فيظلم أو فوق ذلك شيئًا لم يجزئه وعليه إطعام مسكين واحد ، كذا ذكر الحاكم وغيره . م : ( والأصل فيه ) ش : أي في وجوب الكفارة م : ( قَوْله تَعَالَى : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } [ المائدة : 89 ] . . . . . الآية المائدة : الآية 89 ) ش : أي أقر الآية ، أو الآية فيهما ، فعلى الأول النصب على المفعول به ، وعلى الثاني الرفع على الابتداء بحذف الخبر م : ( وكلمة أو للتخيير فكان الواجب فيه ) ش : أي في التكفير م : ( أحد الأشياء الثلاثة ) ش : لأن هذا يقتضي التخيير . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( فإن لم يقدر على أحد هذه الأشياء الثلاثة ) ش : لأن المعسر لا يقدر على شيء من ذلك م : ( صام ثلاثة أيام متتابعات ) ش : فإن صامها متفرقة لم يجزئه م : ( وقال الشافعي : يخير ) ش : يعني إن شاء فرق ، وإن شاء تابع م : ( لإطلاق النص ) ش : أي القرآن ، وبه قال مالك وأحمد في رواية . وظاهر مذهب أحمد كقولنا ، وهو قول الشافعي . فإن قيل : الشافعي يحمل المطلق على المقيد في حادثة أو حادثتين فكيف لم يحمل فيهما مع ورود القرابة مطلقًا ومقيدًا . قلنا : إنه يقول لعارض هنا أصلان متعارضان أحدهما مقيد بالتفريق ، وهو صوم المتعة في الحج . والثاني مقيد بالتابع ، وهو صوم كفارة الظهار والقتل ، فلا يمكن إلحاقه بأحدهما إذ إلحاقه بأحدهما يوجب ترك العمل لنص الآخرون . م : ( ولنا قراءة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فصام ثلاثة أيام متتابعات وهي ) ش : أي قراءة ابن مسعود هنا م : ( كالخبر المشهور ) ش : قال الأترازي : وقراءته كانت مشهورة في زمن أبي حنيفة ، ويجوز الزيادة على النص بالمشهور . وقال تاج الشريعة : لأنها نقلت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد اشتهرت في السلف [ . . . . . ] والزيادة بالخبر المشهور صحيحة .