تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فصل في الكفارة قال : كفارة اليمين عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار ، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحدة ثوبا فما زاد وأدناه ما يجوز فيه الصلاة
شرح
[ فصل في الكفارة ] [ كفارة اليمين ] م : ( فصل في الكفارة ) ش : أي هذا فصل في بيان الكفارة ، ولما فرغ من بيان الموجب بكسر الجيم وهو الحنث شرع في بيان الموجب بالفتح ، وهو الكفارة ، لأنها موجبة عند الحنث ، فإن اليمين سبب الكفارة بطريق الانقلاب . وقال بعض أصحاب الشافعي : اليمين سبب عند الحنث كملك النصاب عند تمام الحول . وقال عامة أصحابه السبب اليمين ، والحنث جميعًا لأنه لو كان مجرد اليمين سبب لوجبت الكفارة . وإن لم يوجد الحنث ، لكن يلزم عليهم أن لا يجوز الكفارة ، قبل الحنث لعدم السبب قبله ، ولهذا اختار صاحب " الوجيز " الأول . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وكفارة اليمين عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار ) ش : بعين الرقبة المسلمة والكافرة ، والذكر والأنثى والصغير والكبير ، إن الله عز وجل أطلق الرقبة في الموضعين ولم يقيد فجاز هنا ما جاز ثمة ولا تجزئ العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين والمقطوع يده ورجله من جانب الواحد ، بخلاف العوراء ، ومقطوعة إحدى اليدين وأحد الرجلين ، وفي الأصم اختلاف المشايخ والأصح الجواز إذا صح [ . . . . . . ] . م : ( وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبًا ) ش : علم أن الواجب على الغني أحد الأشياء الثلاثة وهي عتق رقبة وكسوة عشرة مساكين وطعام عشرة منهم ، ويتعين ذلك باختيار العبد ، لأن كلمة أو في الآية للتخيير وهو مذهب عامة الفقهاء والمتكلمين . وقال بعضهم : أحدها واجب عينا عند الله تعالى ، وإن كان مجهولا عند العباد والله تعالى يعلم أن العبد يختار ما هو الواجب عنده عز وجل . وقالت المعتزلة : الواجب الكل على البدل على معنى أنه لا يجب تحصيل الكل ، ولا يجوز ترك الكل ، وإذا أتى بواحد كفى ، ثم إن الكسوة إذا اختار الكسوة غير عشرة مساكين لكل مسكين ثوبًا وإزارًا ورداء وقميصا أو كيسًا أو جبة أو ملحفة ، لأن لابس هذه الأشياء يسمى مكتسبًا فيجزئ كل واحد . م : ( فما زاد ) ش : أي فما زاد على الثوب م : ( وأدناه ) ش : أي أدنى الثوب م : ( ما يجوز فيه الصلاة ) ش : لأن لبس ما لا يجوز فيه الصلاة لا يسمى لابسًا .