وعن أبي يوسف وأبي حنيفة - رحمهما الله - إن أدناه ما يستر عامة بدنه ، حتى لا يجوز السراويل وهو الصحيح ، لأن لابسه يسمى عريانا في العرف ، لكن ما لا يجزئه عن الكسوة يجزئه عن الطعام باعتبار القيمة ، وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجزيه بالمال ، لأنه أداها بعد السبب ، وهو اليمين فأشبه التكفير بعد الجرح ،
ولنا أن الكفارة لستر الجناية . ولا جناية ها هنا ، واليمين ليست بسبب ؛
شرح
وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لا يجوز أقل من ثلاثة أثواب : قميص وسدر ورداء وعن أبي موسى الأشعري : أنه يجزئ ثوبان ، ثم اعتبار الفقر والغنى عند إرادة التكفير عندنا . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عند الحنث ، حتى لو كان موسرًا عند الحنث ثم أعسر جاز الصوم عندنا ، ولكن لا ، وعنده على القلب .
م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن أدناه ) ش : أي أدنى ما يجزئ أن يكفر به م : ( ما يستر عامة بدنه حتى لا يجوز السراويل ) ش : لأنه لا تستر عامة البدن وهو الصحيح ، أي هذا المروي عن أبي حنيفة م : ( وهو الصحيح ، لأن لابسه ) ش : أي لابس السراويل م : ( يسمى عريانًا في العرف ، لكن ما لا يجزئه عن الكسوة يجزئه عن الطعام باعتبار القيمة ) ش : يعني لو أعطاه ثوبًا لا يجزئه عن الكسوة ، مثل سراويل أو خف أو نصف ثوب يجزئه عن الإطعام إذا بلغت فيه نصف صاع من بر .
وبه قال مالك وأحمد ، ثم في ظاهر الرواية يجزئه عن الطعام بغير نية ، وعن أبي يوسف : إذا نوى يكون بدلًا عن الطعام ، ويجزئه عنه وإلا لا . وقال زفر : لا يجزئه عن الطعام نوى أو لم ينو . وعند الشافعي : لا يجوز اعتبار القيمة في الكفارة كما في الزكاة .
م : ( وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزئه ، وقال الشافعي : يجزئه بالمال ) ش : أي يجزئ التكفير بالمال قبل الحنث ، وبه قال مالك وأحمد ، وقيد بالمال لأن ظاهر مذهبه أن الصوم لا يجوز ، لأن العبادات البدنية لا تقوم على وقت الأداء ، وفي وجه يجوز ، وهو قوله القديم ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م : ( لأنه أداها بعد السبب ، وهو اليمين فأشبه التكفير بعد الجرح ) ش : قبل الوقت ، وكذا كفارة الظهار ، فإنها تجوز بعد الظهار وقبل العود كالزكاة ، فإنها تجوز قبل الحلول .
[ التكفير قبل الحنث ]
م : ( ولنا أن الكفارة تستر الجناية ) ش : لأنها تكفر الخطيئة ، أي تستر بها ولا يتصور سترها قبل وجودها ، وهو معنى قوله م : ( ولا جناية ها هنا ) ش : ولا يصح التكفير قبل الحنث ، لأنه يلزم تقديم السبب على المسبب فهو فاجر كما لو كفر قبل الإفطار م : ( واليمين ليست بسبب ) ش : هذا جواب عن قوله لأنه أداها بعد السبب ، تقديره لا نسلم أن اليمين سبب لوجوب الكفارة ، لأن أدنى درجات السبب أن يكون مفضيًا إلى الحكم وطريقًا له ، واليمين مانعة الحنث ، وهو معنى قوله م : (