تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
لأنه مانع غير مفض ، بخلاف الجرح ، لأنه مفض ثم لا يسترد من المسكين لوقوعه صدقة . قال : ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه »
شرح
لأنه مانع غير مفض ) ش : وتذكير الضمير باعتبار المذكور أو باعتبار ظاهر اللفظ مفض إلى الحكم والسبب ما يكون مفضيًا كما ذكرنا . م : ( بخلاف الجرح ) ش : جواب عن قياس المنازع فيه على الجرح قبل الموت م : ( لأنه ) ش : أي لأن الجرح م : ( مفض ) ش : إلى زهوق الروح ، بخلاف الظهار ، لأن نفس الظهار جناية ، ويجوز الزكاة قبل الحول ، لأنها شكر لنعمة المال ، وهو موجود ، ومفضي الحول تأجيل فيه ، وإضافة الكفارة إلى اليمين مجاز ، لأنها على عوض أن يصير سبب على تقدير الحنث . فإن قلت : احتج الشافعي بظاهر قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعبد الرحمن بن سمرة : « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها ، فكفر يمينك وآت الذي هو خير » متفق عليه ، وفي لفظ أبي داود : " ثم آت الذي هو خير " . قلت : أصحابنا احتجوا بحديث عبد الرحمن بن سمرة ، فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : « لا تسأل الإمارة » الحديث ، وفي آخره : « وإذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك » . . . . الحديث في الصحيح ، ولا يقال : الواو للجمع ثم للترتيب ، فيدل على الجمع لا على التأخير والتقديم ، بخلاف ثم للترتيب ، لأنه جاء في رواية أخرى ، ثم ليكفر يحتمل ما رواه الشافعي على أنه بمعنى الواو ، لأن ثم يجيء بمعنى الواو ، قال الله تعالى : { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا } [ البلد : 17 ] { ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ } [ يونس : 46 ] ( يونس : الآية 46 ) فيكون ما روينا محكمًا في التأخير ، وما رواه محتمل فحمل عليها ما ذكرنا إعمالًا للضرر ، لأنه أمر بالتكفير مطلقًا ، ومطلق التكفير لا يجوز قبل الحنث ، لأنه لا يجوز بالصوم إجماعًا . م : ( ثم لا يسترد من المسكين ) ش : عطف على قولهم : لم يجزه يعني لا يسترد المال عن المسكين ، وإن كان لا يقع عن الكفارة م : ( لوقوعه صدقة ) ش : لأنه قصد شيء حصول الصواب ورفع الذنب ولم يرفع الذنب لعدمه فيحصل الصواب لإمكانه فيكون صدقة ، ولا رجوع فيها . [ حلف على معصية ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانًا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فليأت بالذي هو خير ، ثم ليكفر عن يمينه » ش : هذا الحديث مر معنا الآن ومضى الكلام فيه ، ومعنى قوله على يمين ، أي على مقسم عليه في فعل أو على ترك ، لأن