وقيل يكفر ، لأنه تنجيز معنى فصار كما إذا قال هو يهودي ، والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين ، فإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما ، لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل .
ولو قال : إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله فليس بحالف ، لأنه دعاء على نفسه ولا يتعلق ذلك بالشروط ، ولأنه غير متعارف ، وكذا إذا قال إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا ، لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل
شرح
م : ( وقيل يكفر ) ش : قال محمد بن مقاتل الرازي كذا في " شرح الطحاوي ) م : ( لأنه ) ش : أي لأن ذلك القول في الماضي م : ( تنجيز معنى ) ش : وإن كان تعليقًا صورة ، لأن عينه بما هو موجود وتعليق بشيء كائن يتنجز ، فكأنه قال هو كافر لأن كلامه خرج مخرج التحقيق فيكفر به .
م : ( فصار كما إذا قال هو يهودي ) ش : لأنه صريح بالكفر م : ( والصحيح أنه لا يكفر فيهما ) ش : أي في الماضي والمستقبل م : ( إن كان يعلم أنه يمين ، فإن كان عنده أن يكفر بالحلف يكفر فيهما ) ش : أي في الماضي والمستقبل م : ( لأنه رضي بالكفر ، حيث أقدم على الفعل ) ش : لأنه بالإقدام صار مختار الكفر ، واختيار الكفر كفر . وفي " المحيط " لو قال إن فعلت كذا فاشهدوا علي بالنصرانية فهو يمين .
[ قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله ]
م : ( ولو قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله أو سخط الله فليس بحالف ، لأنه دعاء على نفسه ، ولا يتعلق ذلك بالشرط ) ش : لأن الشرط ما له أثر من وجود الجزاء عند وجوده لتعلقه به ، ولا أثر لوجود الشرط مع وجود المعصية في وجود الغضب ، ولا يقدم الشرط مع وجود المعصية في وجود الغضب ، ولا يقدم الشرط مع وجود المعصية في عدم الغضب ، فعلم أن الغضب من سيئات المعصية لا من سيئات التعليق .
وكذا لا أثر في وجود هذه الأفعال ، لأن وجودها بأسباب أخر م : ( ولأنه غير متعارف ) ش : أي ولأن قوله إن فعلت فعلي غضب الله أو سخطه غير متعارف باليمين ، وقال الحاكم لو دعا على نفسه باللعنة أو الموت أو عذاب النار لا يكون يمينًا .
وكذا إذا قال هو يأكل الميتة أو يستحل الدم أو لحم الخنزير أو يترك الصلاة أو الزكاة إن فعل كذا لا يكون يمينًا ، لأن ذلك وعد لا إلزام شيء .
م : ( وكذا إذا قال إن فعلت كذا فأنا زان أو سارق أو شارب خمر أو آكل ربا ) ش : يعني لا يكون يمينًا بهذه الألفاظ م : ( لأن حرمة هذه الأشياء ) ش : أي حرمة الزنا والسرقة ، وشرب الخمر وأكل الربا م : ( تحتمل النسخ والتبديل ) ش : أما الزنا والسرقة فلا يحتملان النسخ .
ولكن ذلك الفعل المقصود بالزنا ، وذلك العين المقصود بالسرقة بعينه جاز أن يكون حلالًا بوجه النكاح وملك اليمين ، فسمي احتمالًا نقلًا بهما من الحرمة إلى الحل بالسبب الزنا نسخًا