وإن قال : إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يمينا ، لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع ، وقد أمكن القول بوجوبه بغيره بجعله يمينا كما نقول في تحريم الحلال ، ولو قال : ذلك لشيء قد فعله فهو الغموس . ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل
شرح
الثانية : أن يقول لله علي نذر صوم كذا ، فعليه الوفاء بما نذر .
الثالثة : أن يعلق نذرًا بشرط كما إذا قال إذا جاء فلان ، وإذا شفى الله مريضي فعلي صوم يوم كذا فعليه الوفاء بما سمى .
الرابعة : أن يقول علي نذر أن لا أفعل كذا ، فهو ينعقد يمينًا ويوجبه موجب اليمين .
وللشافعي ثلاثة أقوال في هذه المسألة : في قول يمين ، وفي قول يتخير بين الوفاء بالنذر والكفارة ، وبه قال أحمد ، وفي قوله يجب الوفاء بما سمى .
[ قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر ]
م : ( وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يمينًا ، لأنه ) ش : أي لأن هذا القائل م : ( لما جعل الشرط علمًا على الكفر ) ش : أي بما جعل ذلك الشيء الذي حلف عليه علمًا ، أي علامة على الكفر يعني شرطًا له م : ( فقد اعتقده واجب الامتناع ) ش : أي فقد اعتقد المحلوف عليه واجب الامتناع هتك حرمة اسم الله ، فصار يمينًا ، فكأنه قال حرمت على نفسي ما حلفت عليه . م : ( وقد أمكن القول بوجوبه بغيره بجعله يمينًا ) ش : أي بوجوب الامتناع بغير الشرط ، وهو اليمين ، وقال تاج الشريعة : قوله بوجوبه بغير الله ، وهو مباشرة الفعل الذي يحصل به النصرانية أو اليهودية يعني أنه اعتقد فعل كذا يصير نصرانيًا فيجب الامتناع من ذلك الفعل .
م : ( كما نقول في تحريم الحلال ) ش : بأن قال كل حل علي حرام ، فإنه يكون يمينًا .
فإن قلت : يشكل إذا قال إن فعلت كذا فعلي غضب الله حيث لا يجعل يمينًا ، وإن جعل علمًا على غضب الله الذي هو أحب الامتناع .
قلت : الغضب قد يتحقق بارتكاب محظور فهو من فروع اليمين ، وبه لا يصير حالفًا ، لأنه حرمة تلك الأشياء مما يحتمل الفسخ والتبديل ، فلا يكون في معنى حرمة اسم الله ، بخلاف حرمة الكفر ، لأنه لا يحتمل الفسخ ، والتبديل .
م : ( ولو قال ذلك ) ش : أي قوله إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر م : لشيء قد فعله ) ش : في الماضي كاذبًا قصدًا م : ( فهو الغموس ) ش : أي اليمين الغموس لا كفارة فيها عندنا ، ولكن هل يكفر أم لا فيه اختلاف المشايخ .
م : ( ولا يكفر ) ش : وروي ذلك عن أبي عبد الله البلخي ، فإنه قال لا يكفر ، وكذا روي عن أبي يوسف م : ( اعتبارًا بالمستقبل ) ش : أي اعتبار الماضي بالمستقبل ، لأن الكفر بالاعتقاد وهو لم يقصد الكفر ، وإنما قصد أن يصدق في مقابلته .