والشهادة يمين ، قال الله تعالى : { قالوا نشهد إنّك لرسول الله } [ المنافقون : 1 ] ثم قال : { اتّخذوا أيمانهم جنّة } [ المنافقون : 2 ] ( المنافقون ) ،
والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور ، فصرف إليه ، ولهذا قيل لا يحتاج إلى النية ، وقيل لا بد منها لاحتمال العدة
واليمين بغير الله .
شرح
ولأن الكفارة ساترة لذنب هتك حرمة اسم الله ، وليس في أقسم مجرد هتك حرمة اسم الله فكيف يكون موجباً للكفارة ، لأن صيغة فعل المضارع كما يكون للحال يكون للاستقبال ، فلا تجب الكفارة بالشك خصوصاً في حق الكفارة فإنها تلحقه بالحدود ، ولهذا تداخلت .
قلنا . قوله أقسم للحال حقيقة كما قال المصنف ، فكان بمنزلة قوله على يمين أو يمين الله ، والإقرار باليمين يمين موجباً للكفارة ذكره في " الذخيرة " والبيهقي .
[ هل الشهادة يمين ]
م : ( والشهادة يمين ) . ش : يعني إذا قال أشهد فإنه يمين ، واستدل عليه بقوله . م : ( قال الله تعالى { قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } [ المنافقون : 1 ] . ش : هذا إخبار عن قول المنافقين إذ جاءوا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا نشهد إنك لرسول الله ، فهذا يمين منهم يدل عليه ما حكى الله عنهم بقوله { اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } [ المنافقون : 2 ] فأخبر الله تعالى أن قولهم نشهد إنك لرسول الله يمين منهم ، وأشار إليه المصنف بقوله م : ( ثم قال ) ش : أي ثم قال الله م : { اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } [ المنافقون : 2 ] . ش : ( المنافقون ) . ش : قصدوا الجنة الوقاية .
وفي تفسير الشهادة تجري مجرى اليمين فيما يراد به من التوكيد ، يقول الرجل أشهد في موضع أقسم ، وبه شهد أبو حنيفة على أن أشهد يمين .
م : ( والحلف بالله هو المعهود المشروع ) . ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا جواب من يقول إن قوله - أحلف - ينبغي أن لا يكون يميناً ، لجواز أن يكون حالفاً بغير الله تعالى الحلف بالله هو المعهود المشروع ، أي المعهود من الناس والمنصوص عليه في الشريعة ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « من كان منكم حالفاً فليحلف بالله أو ليذر » . م : ( وبغيره محظور ) . ش : أي حلف بغير الله حرام ممنوع . م : ( فصرت إليه ) . ش : إلى قوله - أحلف - ينصرف إلى الحلف بالله ، لأن الظاهر من حال المسلم الإتيان بالمشروع دون غيره .
م : ( ولهذا ) . ش : أي ولأجل أن الحلف بالله هو المعهود المشروع ، وبغيره محظور . م : ( قيل لا يحتاج إلى النية ) . ش : في قوله - أحلف - أو أشهد - أو - أقسم - يكون يميناً صرف إلى ما هو المعهود في الشرع ، وعليه صاحب " التحفة " م : ( وقيل لا بد منها ) . ش : أي من النية . م : ( لاحتمال العدة ) . ش : أي الوعد ، لأن اللفظ يحتمله ، والعدة أصله الوعد ، فلما حذفت الواو تبعاً لفعله عوض عنهما التاء .
م : ( واليمين بغير الله ) . ش : بجر اليمين عطفاً على العدة ، ولاحتمال اليمين بغير الله ، فلا يتعين اليمين بالله إلا بالنية ، وإليه ذهب أبو نصر الأقطع .