ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفيها الكفارة لأنها شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى ، وقد تحقق بالاستشهاد بالله كاذبا فأشبه المعقودة . ولنا أنها كبيرة محضة ، والكفارة عبادة حتى تتأدى بالصوم ، ويشترط فيها النية ، فلا تناط بها ، بخلاف المعقودة ؛ لأنها مباحة
شرح
م : ( ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار ) . ش : وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وكذا أهل العلم منهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وسعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي والثوري والليث وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الحديث وداود الظاهري .
م : ( وقال الشافعي : فيها الكفارة ) . ش : وهو قول الزهري ومحمد بن مسلم وعطاء بن أبي رباح . م : ( لأنها ) . ش : أي لأن الكفارة . م : ( شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى ) . ش : فيه تتابع الإضافات . م : ( وقد تحقق ) . ش : أي الهتك . م : ( بالاستشهاد بالله ) . ش : أي الحلف بالله حال كونه . م : ( كاذباً فأشبه المعقودة ) . ش : أي اليمين المعقودة .
م : ( ولنا أنها ) . ش : أي اليمين الغموس . م : ( كبيرة محضة ) . ش : لما روى البخاري من حديث عبد الله بن عمر قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من الكبائر الإشراك بالله » وقد مضى الآن ، ولو كان بها كفارة لذكرها . وقال الكاكي : والجمهور قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « خمس من الكبائر لا كفارة فيهن ، وعد منها اليمين الفاجرة » ، رواه أبو الفرج .
وقال ابن المنذر : لا نعلم خبراً يدل على ما قال الشافعي من وجوب الكفارة . م : ( والكفارة عبادة حتى تتأدى بالصوم ، ويشترط فيها النية ) . ش : والمشروعات ثلاثة أنواع : عبادة محضة ، وسببها مباح ، وعقوبة محضة وسببها حرام محض ، وكفارات مترددة بين العبادة والعقوبة ، ويشترط لها النية كسائر العبادات والنية لا تشترط في العقوبات . م : ( فلا تناط بها ) . ش : أي فلا تناط الكفارة بالكبيرة يعني أن اليمين الغموس بما كانت كبيرة محضة لم تكن مناطاً لكفارة التي هي عبادة ، بدليل أدائها بالصوم .
م : ( بخلاف المعقودة ) . ش : أي بخلاف اليمين المنعقدة ، فإنها ليست بكبيرة . م : ( لأنها مباحة ) . ش : فجاز أن يناط بها لعبادة . وقال الأكمل : وفيه بحث من وجوه :
الأول : لو كان ما ذكرتم صحيحاً لما وجبت الكفارة على المظاهر لكون الظاهر منكراً من القول وزوراً ، وهذا نقص إجمال .
الثاني : ما وجبت بالأدنى وجبت بالأعلى بطريق الأولى .
الثالث : الكبيرة سيئة ، والعبادة حسنة وأشباهها إياها مباح بها ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أتبع