قال : والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ، حتى تجب الكفارة
شرح
وقال الأترازي قوله - الآية - علقه بالرجاء ، هذا جواب سؤال مقدر بأن يقال كيف علق القدوري عدم المؤاخذة بالرجاء في قوله فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها وعدم المؤاخذة مقطوع بالنص في اللغو ، قال الله تعالى : { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } [ المائدة : 89 ] [ البقرة الآية 225 ] .
فأجاب عنه وقال نعم ، لكن . م : ( للاختلاف في تفسيره ) . ش : أي في تفسير اللغو ، فأورث شبهة ، فلهذا لم يقطع القول بعدم المؤاخذة فيما فسره من اللغو ، وقد اقتدى القدوري بمحمد بن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - انتهى . قلت : هذا كما رأيت فاعل قوله علقه لمحمد بن الحسن على ما ذكر الكاكي ، وعلى ما ذكره الأترازي والقدوري ، فتأمل أيما صواب .
وقال الزجاج في تفسير اللغو : يقال لغوت لغواً ولغوت الغي لغواً ، مثل للغي ورحت التكلم بحرث الحو والحي محواً ، ويقال لغيت في الكلام ألغي لغواً لغي إذا أتيت بلغو ، أو كل ما لا خير فيه مما يريم فيه اللغي ورقة التكلم ، أو يكون غير محتاج إليه في الكلام فهو لغو ولغا .
قال الزجاج : وقال الجوهري : لغا يلغو لغواً ، أي قال باطلاً ، ونباح الكلب لغو أيضاً ، ولغي بالكسر لغى والأغية اللغو ، وروى الزمخشري عن مجاهد هو الرجل يحلف على الشيء ويرى أنه كذلك ، وليس كما ظن ، وروي أن الحسن سئل عن لغو اليمين ، وعنده الفرزدق قال : يا أبا سعيد دعني أجب عنك ، فقال وليت بمأخوذ ويغلو بقوله : [ إذا لم تغمد عاقدات العزائم ] .
ذكره في تفسير سورة المائدة . وقال أيضاً في سورة البقرة اللغو الساقط الذي لا يعتد به في كلام وغيره ، ولذلك قيل لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل لغو . وقال شمس الأئمة السرخسي في أصوله قال علماؤنا : اللغو ما يكون خالياً عن الفائدة اليمين شرعاً ووصفاً ، فإن فائدة اليمين إظهار الصدق من الخبر ، فإذا أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خالياً عن فائدة اليمين ، وكان لغواً .
[ القاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ]
م : ( قال ) . ش : أي القدوري . م : ( والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ) . ش : الناس هو الذي أراد أن يتكلم بكلام ، فجري على لسانه اليمين وهو خاطئ حقيقة ، كذا ذكره في التقويم ، وقيل الناسي هو الذي يذهل عن التلفظ باليمين ثم يذكر أنه تلفظ باليمين ناسياً .
وفي بعض النسخ ذكر " الخاطئ " مكان الناسي . م : ( حتى تجب الكفارة ) . ش : بيان نتيجة كون القاصد في اليمين والمكره والناسي سواء يعني لا فرق في وجوب الكفارة على هؤلاء جميعاً . م :