تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فالغموس : هو الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه ، فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من حلف كاذبا أدخله الله النار » .
شرح
الحديث وأدنى الأمر الندب ، وما ينوي فيه البر والحنث في الإباحة فنحى بينهما ، وحفظهما أولى لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } [ المائدة : 89 ] المائدة الآية 89 ، وحفظ اليمين بعد وجوبها بالبر ، ومتى حنث في اليمين المنعقدة فعليه الكفارة بالنص وإجماع الأمة . " والغموس " على وزن فعول للمبالغة ، سميت به لأنها تغمس صاحبها في النار ، وقيل لأنها تغمس صاحبها في الإثم لأنه تعمد فيها الكذب . [ اليمين الغموس ] م : ( فالغموس : هو الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه ) . ش : على إثبات شيء أو نفيه ، وسواء كان ماضياً أو حالاً ، نظير الماضي قول الرجل والله ما فعلت ذلك الأمر ، هو عالم بأنه قوله . ونظير الحال قوله والله إنه زيد مع علمه إنه عمرو ، وما أشبهه . وقول المصنف - على أمر ماض - وهو عبارة القدوري ، فلذلك اقتصر المصنف عليه ، ويشير قوله - على أمر ماض - قيدوا لها الماضي والحال ، سواء لأن الغموس لا يتحقق في الحال أيضاً ، ولكنه اقتصر على الماضي بناء على الغالب ، لأن الماضي شرط ، ولهذا صرح صاحب " التحفة " وغيره : أن الغموس يتحقق في الحال أيضا . وفي " شرح الكافي " : اليمين الغموس ليست يمين في الحقيقة ، لأن اليمين عقد مشروع ، وهذه كبيرة محضة ، وهي ضد المشروع ، ولكن سمي يميناً مجازاً لارتكاب هذه الكبيرة باستعمال صورة اليمين ، وفي البخاري عن عبد الله بن عروة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الكبائر : الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس » . م : ( فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) . ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : « من حلف كاذباً أدخله الله النار » . ش : هذا الحديث غريب بهذا اللفظ ، ولكن ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي أمامة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع بها مال امرء مسلم ، حرم الله عليه الجنة ، وأدخله النار » وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « لقي الله وهو عليه غضبان » ، وفي سنن أبي داود من حديث عمران بن حصين قال : قال رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حلف على يمين مصبورة كاذباً فليتبوأ مقعده من النار » ، وقال الأترازي : ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم ، وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس ووصف بالصبر وأضيف إليه مجازاً .
البناية شرح الهداية — صفحة 112 | العيني