وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة ، لأنها صلاتية .
شرح
قلنا السماع وإن كان مبناه على التلاوة ، ولكن الوجوب بالسماع .
فإن قلت : الصحيح أن التلاوة سبب في حق السامع ، وكانت في الصلاة فكانت السجدة صلاتية فلا يقضي خارجها .
قلت : لما اختلفوا في أن السماع سبب في حقه أو التلاوة ، فقلنا بأدائها خارج الصلاة احتياطًا .
فإن قلت : ينبغي أن لا يتابع الإمام فيما إذا لم يسجد حين شرع ، لأن ما وجب لصلاتية .
قلت : صارت صلاتية بالاقتداء أو للاقتداء تأثير في جعل غير الواجب واجبًا ، وفي جعل الواجب غير واجب فإن القعدة على رأس الركعتين واجبة للمسافر ، وباقتدائه بالمقيم لم تبق واجبة ، وكذا لو يحرم للأربع نفلًا يلزمه ركعتان ، ولو اقتدى بمصلي الظهر لزمه الأربع ، حتى لو قضى يقضي الأربع .
وذكر ابن الساعاتي في " شرحه للمجمع " ليس الخلاف في ذلك راجعًا إلى كونها صلاتية بل الخلاف في ذلك راجع إلى أن مطلق السماع هو يوجب السجود ، فالصحيح أنه إذا قصد الاستماع سجد ، وإلا فلا ، فكذلك أورد المسألة في " المجمع " بصيغة لا تفيد خلافًا .
[ قضاء سجدة التلاوة ]
م : ( وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض ) ش : أي لم تؤد ، والقضاء يأتي بمعنى الأداء كما في قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ } [ النساء : 103 ] ( النساء : الآية 103 ) ، أي فإذا أديتم م : ( خارج الصلاة لأنها صلاتية ) ش : لأنها منسوبة إلى الصلاة ، واعترض عليه بأن هذا خطأ ، لأن تاء التأنيث لا تثبت في النسب ، والصواب أن يقال : صلاته كما يقال في النسب إلى الزكاة : زكاته .
وأجاب صاحب " الدراية " عن هذا بأن هذا خطأ مستعمل ، فيكون خيرًا من صواب [ غير ] مستعمل ، ورضي الأكمل بمثله هذا ، فأجاب بمثله .
قلت : كيف يكون الخطأ خيرًا من الصواب ؟ ، وهذا لا يقول به أحد .
والصواب : أن يقال في جوابه أن الفقهاء قصدهم المعاني ، وكثيرًا ما يتساهلون في صور الألفاظ ، لأن جل قصدهم المعنى .
فإن قلت : هذا الكل منقوض بما إذا سمعوا وهم في الصلاة ممن ليس معهم في الصلاة فإنها سجدة وجبت في الصلاة ويسجدونها بعدها كما ذكره المصنف :
بقوله : وإن سمعوا وهم في الصلاة إلى أن قال وسجدوها بعدها .