تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة ، فإن قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع ، فقرأها سجد ثانية وإن لم يكن سجد للأولى فعليه سجدتان ، فالأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج ،
شرح
الصلاة تجري في التلاوتين جميعًا يلزم تقدم الحكم وهو السجدة على السبب وهو التلاوة ، وتقديمه عليه لا يجوز ، ثم قال : وفي هذا التعليل نظر عندي ، لأنا لا نسلم تقدم الحكم على السبب ، لأن مبنى السجدة على التداخل في السبب ، فعلى تقدير إلحاق الثانية بالأولى لا يلزم ما قال ، لأنه يكون السبب هو الأولى وحدها وقد تقدم السبب ، فتلاه بحكمه ، انتهى كلامه . قلت : الصواب كما قاله الأكمل والأصوب من كلامهما أن تقول : لما لم يمكن القول بالتداخل هاهنا وجبت لكل تلاوة سجدة على حدة ، على أن في بعض النسخ ولا وجه إلى كونها مستتبعة للأولى ، فافهم . [ تكرار تلاوة سجدة التلاوة في المجلس الواحد ] م : ( ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة ) ش : قيد بقوله : سجدة واحدة ، لأنه إذا كرر سجدات مختلفة يجب لكل واحدة سجدة ، وبقوله : في مجلس واحد ؛ لأنه إذا كان في مجالس مختلفة تعدد السجود على ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى . وقال النووي : إن لم يسجد للأولى كفته سجدة واحدة ، وإن سجد لها ثلاثة أوجه : أصحها : يسجد ، وبه قال مالك وأحمد . والثاني : يكفيه الأولى ، قال ابن شريح : ورجحه صاحب " العدة " ، وقطع به أبو حامد . الثالث : إن طال الفصل قرأها فسجد ثم ذهب يعني أنه مشى ثلاث خطوات ، ورجع فقرأها وسجد ثانيًا ، وإن لم يسجد للأولى فعليه سجدتان . م : ( فإن قرأها في مجلسه فسجدها فذهب ورجع فقرأها سجد ثانية ) ش : لتعدد السبب . م : ( وإن لم يكن سجد للأولى فعليه سجدتان ) ش : أراد أنه ذهب عن مجلسه بعد قراءته ولم يسجد لها ثم رجع إليه فقرأها ثانيًا ، فعليه أن يسجد لكل تلاوة سجدة م : ( والأصل ) ش : في هذا م : ( أن مبنى السجدة على التداخل ) ش : يعني في الاستحسان والقياس أن يجب لكل تلاوة سجدة ، سواء كانت في مجلس واحد أو لم تكن ، لأن للسجدة حكم التلاوة ، والحكم يتكرر بتكرر السبب . وأما وجه الاستحسان فهو قوله : م : ( دفعًا للحرج ) ش : وذلك أن المسلمين يحتاجون إلى تعليم القرآن وتعلمه ، وذلك يحتاج إلى التكرار غالبًا ، فإلزام التكرار في السجدة يفضي إلى الحرج لا محالة ، والحرج مدفوع ويؤيد هذا ما روي أن جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقرأ على