لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة ، وسجدوها بعدها لتحقق سببها ، ولو سجدوها في الصلاة لم يجزئهم ؛ لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل . قال : وأعادوها لتقرر سببها ولم يعيدوا الصلاة ؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة . وفي " النوادر " أنها تفسد ؛ لأنهم زادوا فيها ما ليس منها ، وقيل : هو قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
إما واجب أو فرض ، وسماعها ليس بواجب ولا فرض فلا يؤتى بها في الصلاة م : ( وسجدوها بعدها ) ش : أي بعد الصلاة يعني بعد فراغها لتحقق سببها وهو السماع ممن ليس بمحجور م : ( ولو سجدوها في الصلاة لم يجزئهم لأنه ) ش : أي لأن السجود م : ( ناقض لمكان النهي ) ش : لأنه نهي عن إدخال ما ليس من الصلاة فيها ، وقد وجبت السجدة كاملة ، فإذا فعلها وقعت ناقصة م : ( فلا يتأدى به ) ش : أي بالناقص م : ( الكامل ) ش : لأن ما وجب كاملًا لا يتأدى ناقصًا .
م : ( قال : وأعادوها ) ش : أي قال المصنف ، وأعادوا السجدة التي سجدوها في الصلاة م : ( لتقرر سببها ) ش : وهو السماع من غير محجور م : ( ولم يعيدوا الصلاة ، لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة ) ش : لأن سجدة التلاوة عبادة والصلاة لا تنافيها ، فصار كمن أتى سجدة زائدة متطوعًا فلا تفسد الصلاة م : ( وفي : " النوادر " أنها تفسد ) ش : أي ذكر في " النوادر " ، رواه ابن سماعة عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه ، أي أن السجود يفسد الصلاة .
وقوله : - يفسد - بضم الياء من الإفساد م : ( لأنهم زادوا فيها ) ش : أي في الصلاة م : ( وما ليس منها ) ش : وذلك أنهم اشتغلوا في صلاتهم بشيء حكمه أن يقعدوا بعد الصلاة فصاروا ناقضين صلاتهم ، كمن صلى النفل في حال الفرض .
م : ( وقيل : هو قول محمد ) ش : أي قال بعضهم الذي ذكر في " النوادر " هو قول محمد ، وفي " مبسوط خواهر زاده " ذكر الفساد على قول محمد ، ثم قال : والصحيح أن لا تفسد الصلاة عند الكل ، ثم قال : هكذا قال على العمى ، ويقال : قول محمد هو جواب القياس ، وما ذكر هنا وهو وقولهم جواب الاستحسان بناء على أن زيادة ما دون الركعة لا يفسدها عندهما ، وعلى قوله : زيادة السجدة يفسدها .
وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم في سجدة الشكر ، فعند محمد السجدة الواحدة عبادة مقصودة ، لهذا حكم بأن سجدة الشكر مسنونة ، فتفسد لشروعه في واجب قبل إكمال الفرض .
وعند أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف أنها غير مسنونة ، والسجدة الواحدة بمنزلة الركعة ، وفي كونها ركنًا من أركان الصلاة غير مستقلة عبادة .
وفي " المختلف " و " ملتقى البحار " قول أبي يوسف مع محمد في مشروعية سجدة الشكر ، وفي " قاضي خان " عن أبي يوسف روايتان فيها .