وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يسجدونها إذا فرغوا ؛ لأن السبب قد تقرر ، ولا مانع بخلاف حالة الصلاة ؛ لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة ، أو التلاوة . ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه ، وتصرف المحجور لا حكم له ، بخلاف الجنب والحائض ؛ لأنهما منهيان عن القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها
شرح
م : ( وقال محمد : يسجدونها إذا فرغوا ) ش : من الصلاة م : ( لأن السبب قد تقرر ) ش : أي سبب وجوب السجدة وهو التلاوة أو السماع قد تقرر ووجب م : ( ولا مانع ) ش : معناه زال المانع ، وهو كونهم في الصلاة كما لو سمع من غيره وهو في الصلاة .
وفي " الدراية " وقال الشافعي : حيث قال : ويستحب أن يسجد بعد الفراغ من الصلاة م : ( بخلاف حالة الصلاة ، لأنه يؤدي إلى خلاف موضوع الإمامة ) ش : أن يسجد التالي وتابعة الإمام ، وذا لا يجوز بتقلب المتبوع تبعًا م : ( أو التلاوة ) ش : أي يؤدي إلى خلاف موضوع التلاوة إن سجد الإمام وتابعه الباقي فلا يجوز .
لحديث رواه الشافعي وأبو بكر بن أبي داود من حديث أبي هريرة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « قال لرجل قرأ آية السجدة عنده : " إنك كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا » .
قلت : هذا مرسل ، ورفعه أبو بكر بن أبي داود من حديث أبي هريرة ، وفي سنده إسماعيل بن عياش وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهما ضعيفان ، وإن سجد التالي وحده فلا يجوز أيضًا ، لأنه يصير منفردًا بأداء سجدة في موضع الاقتداء ، وتحريمته انعقدت على أن يؤدي مع الإمام ، فلا يجوز أن ينفرد بشيء .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن المقتدي محجور عن القراءة ) ش : وراء الإمام شرعًا م : ( لنفاذ تصرف الإمام عليه ) ش : أي على المقتدي في حق القراءة ، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له » م : ( وتصرف المحجور لا حكم له ) ش : لأنه لا ينعقد مقيدًا لحكمه كما عرف في موضعه .
م : ( بخلاف الجنب والحائض ) ش : جواب عما يقال المقتدي في كونه ممنوعًا عن القراءة ، كالحائض والجنب والسجدة تجب على من سمعها ، فكذا على من سمع المقتدي ، وتقرير الجواب قوله م : ( لأنهما ) ش : أي لأن الجنب والحائض م : ( منهيان عن القراءة ) ش : وتصرف النهي له حكم كالملك بالبيع الفاسد بعد القبض ، فأثر الحجر في تعطيل السبب ، وأثر النهي في حرمة الفعل دون التعطيل .
م : ( إلا أنه ) ش : استثناء من قوله لأنهما منهيان أشار بهذا إلى بيان الفرق بين الجنب والحائض ، أي إلا أن البيان م : ( لا يجب على الحائض بتلاوتها ) ش : أي لا يجب السجدة عليها