تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته ، وإذا تلا المأموم لم يسجد الإمام ، ولا المأموم في الصلاة ، ولا بعد الفراغ عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
شرح
بالسجود فأبيت فلي النار » . ورواه مسلم وأحمد وابن ماجة ، ووجه التمسك به أنه قال : أمر ابن آدم والأمر للوجوب . ووجه آخر أنه قربة فالسجدة التي أمر بها وتلك كانت واجبة فكذا هذه . فإن قلت : هذا حكاية قول إبليس وهو ليس بحجة كما في قوله : { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } [ الأعراف : 12 ] ( الأعراف : الآية 12 ) . قلت : قد أخبر بذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه ، ولم ينكره ، بل قرره واستصوبه ، فكان ما قاله صوابًا وحقًّا ، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد ، في النجم سجد معه المسلمون والمشركون والجن الإنس » رواه البخاري والترمذي وصححه . وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ والنجم وسجد فيها ، وسجد من كان معه غير أن شيخًا من قريش أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته قال : يكفيني هذا ، قال عبد الله فلقد رأيته بعدا أن قتل كافرًا » متفق عليه ، والشيخ قبل الوليد بن المغيرة . ولأن آيات السجدة كلها دالة على الوجوب لأنها ثلاث أقسام ، قسم هو أمر صريح مثل التي في النجم ، وفي اقرأ باسم ربك ، والأمر للوجوب . وقسم فيه ذكر طاعة الأنبياء كما قلنا . وقسم فيه استنكار الكفار عن السجود ومخالفتهم في ذلك واجبة . فإن قلت : لا يجب الاقتداء فيما فعلوه على وجه الاستحباب . قلت : جهة الاستحباب غير معلومة ، فيجب الاقتداء مطلقًا . م : ( وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها ) ش : وفي بعض النسخ وإذا تلا الإمام السجدة أي آية السجدة على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه سجدها أي سجدها الإمام م : ( وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته ) ش : لأنه إذا لم يسجد معه يلزم المخالفة بين الأصل والتبع ، فلا يجوز ، وفي حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « قال كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ علينا القرآن ، فإذا قرأ سجدة سجد وسجدنا معه . » رواه البخاري ومسلم . م : ( وإذا تلا المأموم ) ش : يعني المقتدي إذا قرأ آية السجد وسمعها الإمام والقوم م : ( لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ) ش : هذا بالاتفاق م : ( ولا بعد الفراغ ) ش : أي لا يسجد الإمام والمأموم أيضًا بعد فراغهم من الصلاة م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، وقال مجد الدين بن تيمية الحراني : وهذا إجماع إلا عند محمد بن الحسن .