وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد .
شرح
وفي " المبسوط " و " الأسرار " و " المحيط " و " شروح الجامع الصغير " جعل هذا الذي رفعه المصنف إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ألفاظ الصحابة لا من الحديث ، فقال في " المبسوط " : وعن عثمان وعلي وابن عباس وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا : السجدة على من تلاها وعلى من سمعها وعلى من جلس لها ، اختلفت ألفاظهم في هذه ، وكذا في غيره ، وقد غمز الأكمل هاهنا على السغناقي في قوله من أقوال الصحابة ، لأمن الحديث ، ثم قال ، ولولا أنه ثبت عنده أنه من الحديث لما نعده حديثًا .
قلت : كلامه هذا صادق من غير تأمل ، فإن غيره أيضًا ادعى أنه ليس بحديث . غاية ما في الباب أن المصنف قلد غيره ، وإلا فر من التقليد له .
م : ( وهي كلمة إيجاب ) ش : أي لفظه على كلمة إيجاب ، يعني يدل على الوجوب م : ( وهو ) ش : أي الحديث المذكور م : ( غير مقيد بالقصد ) ش : يعني أن الإيجاب مطلق عن قيد القصد يجب على كل سامع سواء كان قاصدًا للسماع أو لم يكن .
وقال الأكمل : اعترض بأنها لو كانت واجبة . . . إلخ أخذه من السغناقي فإنه جعله سؤالًا وجوابًا وما كان ينبغي إيراده على هذا الوجه ، لأن السؤال حاصل دلائل من يذهب إلى أن سجدة التلاوة غير واجبة .
والجواب : حاصل ما قاله أئمتنا في الرد عليهم ، فبقول الخصم استدل على ما ذهب إليه أولًا بحديث زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قال : « قرأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والنجم فلم يسجد فيها » أخرجه البخاري ومسلم ، وبحديث الأعرابي : « هل على غيرها ؟ قال : " لا إلا أن تتطوع » أخرجه البخاري ومسلم ، وبما روي عن عمر أنه قرأ سورة النحل وفيه في الجمعة القابلة قرأ آية السجدة ، وفي الموطأ عن عمر فيه أن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ، وبما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال : دخل سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المسجد وفيه قوم يقرؤون فقرؤوا السجدة فسجدوا ، فقال له صاحبه يا أبا عبد الله لولا أثنيت هؤلاء القوم ، فقال ما لهذا غدونا ، وأخرجه البخاري والطحاوي أيضًا .
واستدلوا : إثباتًا بالمعقول من وجوه :
الأول : أنها لو كانت واجبة لما جازت بالركوع كالصلاتية .
الثاني : أنها لو كانت واجبة لما تداخلت .
الثالث : ما أديت بالإيماء من راكب يقدر على النزول .
الرابع : أنها تجوز على الراحلة ، فصار كالتأمين .