تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
شرح
الخامس : لو كانت واجبة بطلت الصلاة بتركها كالصلاتية . الجواب : عن حديث زيد بن ثابت قد مر فيما مضى ، وعن حديث الأعرابي أنه في الفرائض ونحن ندعي أن سجدة التلاوة فرض . وعن حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنه موقوف وهو ليس بحجة عندهم ، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفعله أولى . وعن حديث سلمان كذلك . والجواب : عن دليلهم العقلي : أما عن الأول : فإن أداءها في ضمن شيء لا يتأتى وجوبها في نفسها كالسعي إلى الجمعة يتأتى بالسعي إلى التجارة . وعن الثاني : إنما جاز التداخل لأن المقصود منها إظهار الخضوع والخشوع ، وذلك يحصل بمرة واحدة . وعن الثالث : لأنه أداها كما وجبت ، فإن تلاوتها على الدابة مشروعة ، فكان كالشروع على الدابة في التطوع . وعن الرابع : لأن تلاوتها على الراحلة مشروعة ، فلا ينافي الوجوب . وعن الخامس : أن القياس على الصلاتية فاسدة لأنها جزء الصلاة ، والسجدة ليست بجزء الصلاة . وأما دليلنا على الوجوب فقوله تعالى : { فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [ الانشقاق : 20 ] { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } [ الانشقاق : 21 ] ( الانشقاق : الآية 21 ) ، فذمهم على ترك السجود ، وإنما يستحق الذم بترك الواجب وقوله تعالى في سورة النجم : { فَاسْجُدُوا } [ النجم : 62 ] وقوله تعالى في سورة اقرأ : { وَاسْجُدْ } [ العلق : 19 ] ومطلق الأمر للوجوب ، ولأن في بعض آي السجدة ذكر طاعة الأنبياء عليهم السلام والأولياء وفي بعضها ذكر استنكاف الكفار وموافقة الأنبياء والأولياء واجبة ؛ لقوله تعالى : { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } [ الأنعام : 90 ] ( الأنعام : الآية 90 ) ، وكذا مخالفة الأعداء ، ولأنها لو لم تكن واجبة لما جاز أداؤها في الصلاة لأن أداء زيادة سجدة وهي تطوع توجب الفساد ، وعند الخصم إذا كان عمدًا ، وعندنا يكره ، ولأنه ركن مفرد عن أركان الصلاة الأصلية شرعت قربة خارج الصلاة ، فوجب أن تكون واجبة قياسًا على القيام في صلاة الجنازة . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه « قال : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويله » وروي : « يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت