تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
على التالي ، والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « السجدة على من سمعها ، وعلى من تلاها » ،
شرح
حكاه القاضي أبو محمد : هي فضيلة . وقال الأترازي : سجدة التلاوة واجبة عند علمائنا . وقال الشافعي : إنها سنة ، وذكر النووي في " المهذب " أنها سنة للقارئ والمستمع بلا خلاف عند الشافعية . وفي " المبسوط " سنة مؤكدة . قلت : هذا مذهبنا على ما اختاره البعض في حد الواجب م : ( على التالي والسامع سواء قصد ) ش : أي السامع م : ( سماع القرآن أو لم يقصد ) . ش : وقال الأكمل : وإنما قيل بهذا لأن في بعض لفظ الآثار السجدة على من جلس لها ، وفيه إيهام أن من لم يجلس له فليست عليه فقيل بذلك دفعًا لذلك . قلت : هذا أخذه من السغناقي ، وتبعه أيضًا صاحب الدراية وليس كل منهم بين راوي الأثر ولا من أخرجه ، وهل هو صحيح أم لا وليس هذا دأب من يتصدى لشرح كتاب أو لبيان مذهب . وقال الوبري : سبب وجوب سجدة التلاوة ثلاثة التلاوة والسماع والاقتداء بالإمام ، وإن لم يسمعها ولم يقرأها ، وللشافعية أوجه : الأول : أنه في حق السامع من غير فصل يستحب وهو الصحيح المنصوص في البويطي وغيره ، ولا يتأكد في حقه . والوجه الثاني : هو كالمستمع . والثالث : لا يسن له ، وبه قطع أبو حامد والمنبجي ، وعند أحمد هي سنة في حق القارئ والمستمع دون السامع ، وعنه إذا قرأ شيئًا في الصلاة يجب أن لا يدع السجود وهو في الصلاة أوكد . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « السجدة على من سمعها وعلى من تلاها » ش : هذا غريب لم يثبت ، وإنما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال السجدة على من سمعها . وفي البخاري قال عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إن السجود على من استمع ، وهذا التعليق رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان مر بقارئ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان ، فقال عثمان : إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد .