عاد وقعد وتشهد ؛ لأن ما يقرب إلى الشيء يأخذ حكمه ، ثم قيل : يسجد للسهو للتأخير ، والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد ؛ لأنه كالقائم معنى ويسجد للسهو ؛ لأنه ترك الواجب ،
شرح
والنصف الأسفل جميعا وما بقي من الانحناء غير معتبر م : ( عاد ) ش : إلى القعود م : ( وقعد وتشهد ؛ لأن ما يقرب إلى الشيء يأخذ حكمه ) ش : كفناء المصر له حق المصر في صلاة العيد والجمعة . وحريم البئر له حكم البئر ، وما يقرب إلى العامر له حكم العامر في المنع من الإحياء .
م : ( ثم قيل : يسجد للسهو ) ش : أشار بهذا أن المشايخ اختلفوا في الصورة المذكورة ، هل يلزمه سجود السهو ، أم لا ؟
فقال الولوالجي وأبو نصر السرخسي وغيرهما والشافعي وأحمد يسجد وهو معنى قوله ثم قيل يسجد للسهو م : ( للتأخير ) ش : أي لتأخير القعدة التي هي واجبة لأنه بهذا المقدار من القيام صار مؤخرا واجبا عن وقته م : ( والأصح أنه لا يسجد ) ش : وهو اختيار أبي بكر محمد بن الفضل وبعض أصحاب الشافعي م : ( كما إذا لم يقم ) ش : يعني لو لم يقم ما كان يلزمه السهو ، فكذا هاهنا ، لأن كأنه لم يقم ، لا إنه إذا كان إلى القعود أقرب كان له حكم القاعد فينتفي عنه إطلاق القيام عليه .
م : ( ولو كان إلى القيام أقرب ) ش : بأن رفع ركبتيه من الأرض م : ( لم يعد إليه ) ش : أي إلى القعود م : ( لأنه كالقائم ) ش : يعني ولو كان حقيقة القيام لما عاد إلى القعدة بالاتفاق ، فكذا هاهنا لأنه أخذ حكمه بقربه منه ، ثم إنما لا يعود عنه في حقيقة القيام كما أن القيام فرض والقعدة الأولى واجبة ، فلا يترك الفرض لأجل الواجب م : ( ويسجد للسهو لأنه ترك الواجب ) ش : هذا خلاف بيننا وبين الشافعي ، وأما عندنا فلأنه ترك للواجب وهو القعدة الأولى ، وأما عند الشافعي فلأن عنده لا يتعلق السهو بترك السنة سوى التشهد الأول والقنوت والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد الأول .
فإن قلت : يشكل على هذا ما لو قرأ آية السجدة في القيام ، إن كان يترك القيام قصدا وهو فرض لأجل سجدة التلاوة وهي واجبة .
قلت : قال شيخ الإسلام : القياس هاهنا أن لا يترك القيام إلا أنه يجوز ذلك بالأثر ، فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يسجدون ويتركون القيام لأجلها فترك القياس به .
وفي " المجتبى " قال الحسن : لو عاد بعد الانتصاب قيل يتشهد لنقضه القيام ، والصحيح ، أنه لا يتشهد ويقوم وينتقض قيامه بقعوده لم يؤمر به كمن قرأ الفاتحة والسورة ، وركع لا ينتقض الركوع بسورة أخرى ينتقض ركوعه ، ولو سها عن بعض التشهد فعليه السهو عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، ولو ذكر في ركوع الثالثة أنه لم يسجد في الثانية يعود فيسجد ويتشهد ثم يصلي الثالثة