ومن ضرورته خروجه عن الفرض ، وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة ، حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي ، وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ما مر فيضم إليها ركعة سادسة ،
ولو لم يضم لا شيء عليه ؛ لأنه مظنون ،
شرح
القعدة ، وإنما قام إلى الخامسة على ظن أن هذه القعدة الأولى حملا لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ما هو أقرب إلى الصواب م : ( ومن ضرورته ) ش : أي ومن ضرورة الشرع م : ( خروجه عن الفرض ) ش : لأن بينهما منافاة .
م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرنا من الركعة بلا سجدة لا تبطل صلاته ، وإن كانت سجدة تبطل م : ( لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة ) ش : لأن الصلاة عبارة عن القراءة والقيام والركوع والسجود ، وقد وجدت حكما م : ( حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي ) ش : نتيجة ما قبله وقد مر الكلام فيه عن قريب م : ( وتحولت صلاته نفلا ) ش : أي الذي لم يقعد في الرابعة قدر التشهد ، وقيد الخامسة بالسجدة تحولت ، أي صارت تلك الصلاة التي صلاها نفلا م : ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد على ما مر ) ش : أشار به إلى ما ذكره في باب قضاء الفوائت أن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل عندهما خلافا لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فيضم إليها ركعة سادسة ) ش : يعني عندهما ، لأن النفل شرع شفعا لا وترا للنهي عن النبي ، وهل يجب عليه سجدة السهو لم يذكره ، واختلفوا فيه ، والأصح أنه لا يسجد ، لأن النقصان بالفساد لا يجبر بالسجدة .
م : ( ولو لم يضم لا شيء عليه ) ش : يعني لا قضاء عليه م : ( لأنه مظنون ) ش : أي لأن الذي شرع فيه مظنون ، والمظنون غير مضمون ، لأنه قام على ظن أنها ثالثة ، وهذا عند علمائنا الثلاثة ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإن اقتدى به إنسان في الخامسة أو السادسة ثم أفسدها يلزمه قضاء ست ركعات في قول أبي يوسف لبقاء التحريمة ذكره في " قاضي خان " . وفي " المحيط " إن اقتدى به إنسان في الخامسة ثم أفسدها بأن عاد الإمام إلى القعدة يقضي أربعا ، وإن قضى يقضي ستا عندهما .
وعند محمد لا يتصور القضاء لبطلان أصل الصلاة ، قالوا : أخبر أبو يوسف بجواب محمد ، فقال : زه صلاة فسدت يصلحها ، الحديث ، وهذا معنى ما يسأله العامة إنه صلاة يصلحها ، الحديث ، ففسد هذه الصلاة على قول محمد ، وإنما قال أبو يوسف هذا لغيظ لحقه من محمد وهو أنه روي أن محمدا أمر بمسجد خراب قد راعت فيه الدواب وبالت فيه الكلاب فقال : هذا مسجد أبي يوسف ، لأن مثل هذا يبقى مسجدا ، إلى أن تقوم الساعة عنده ، وعند محمد يعود إلى ملك الواقف أو إلى ورثته بعد وفاته .
قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : زه ، كلمة استعجاب عند أهل العراق ، وإنما قالها أبو يوسف تهكما ، وقيل الصواب : زه بالضم ، والزاي ليست بخالصة كذا قال صاحب " المغرب " ، وفي