قال : وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ، ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام ، فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم ؛ لأنه يصير مخالفا لإمامه .
شرح
وقال الشافعي لو ترك الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد الأول سجد للسهو .
م : ( وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود ) ش : السجود منصوب لأنه مفعول يوجب م : ( لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ) ش : أراد بالسببية السهو ، وبالأصل الإمام ، فلما وجب عليه وجب على من خلفه ، لأن النقصان المتمكن في صلاته متمكن في صلاة القوم ، لأن صلاتهم متعلقة بصلاته صحة وفسادا ، فوجب عليهم السجود م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل تقرر السبب الموجب في حق الأصل م : ( يلزمه ) ش : أي يلزم المؤتم م : ( حكم الإقامة بنية الإمام ) ش : يعني إذا نوى الإمام في وسط صلاته الإقامة يصير فرضهم أربعا ، وإن لم يوجد من القوم النية .
م : ( فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم ) ش : يعني لا يجب عليه أن يسجد م : ( لأنه ) ش : أي لأن المؤتم م : ( يصير مخالفا لإمامه ) ش : إذا سجد بدون أن يسجد الإمام ، وبه قال المزني والبويطي من أصحاب الشافعي وأحمد في رواية ، وعند الشافعي ، ومالك وأحمد في رواية يسجد المأموم ، ومذهبنا قول عطاء والحسن والنخعي والثوري والقاسم وحماد بن أبي سليمان .
وفي حديث ابن عمر « فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو » ذكر هذا الحديث ابن تيمية في " شرحه " ، وكلمة على للوجوب .
فإن قلت : هاهنا إشكالان :
الأول : يشكل على هذه المسائل التسع التي ذكرت في " الخلاصة " و " الخزانة " أنها إذا لم يفعلها الإمام يفعلها القوم ، وهي إذا لم يرفع الإمام يديه عند تكبيرة الافتتاح يرفع القوم . وإذا لم يبن فالمقتدي يبني ، وإذا ترك تكبيرة الركوع وتسبيحته وتسميته وتكبيرة الانحطاط وقراءة التشهد والتسليم ، يأتي بذلك كله المقتدي والتاسع تكبيرة التشريق .
قلت : هذه الأحكام لا تثبت في ضمن شيء باشره الإمام بل يثبت ابتداء على كل واحد من الإمام والمقتدي ، ولا تجزئ فيه النيابة ، بخلاف سجدة السهو ، فإنها إنما تثبت في ضمن ما باشره الإمام ، فلما لم يأت به لم يجب على غيره الإشكال .
الثاني : يرد على قوله لأنه يصير مخالفا وهو ما إذا قام المسبوق لقضاء ما سبق بعد فراغ الإمام والمقيم المقتدي بالمسافر يتم ركعتين بعد فراغ الإمام .
قلت : المخالفة بعد فراغ لا تعد مخالفة ، وليس في المسألتين تعلق بصلاة الإمام فلا تكون مخالفة لا صورة ولا معنى .
وفي " مبسوط أبي اليسر " : ويسجد المسبوق مع الإمام للسهو سواء أدركه في القعدة أو في