آية واحدة ، وعندهما : ثلاث آيات
وهذا في حق الإمام دون المنفرد ؛ لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة .
شرح
أي عند أبي حنيفة م : ( آية واحدة ، وعندهما ثلاث آيات ) ش : على ما عرف في موضعه .
فإن قلت : روى البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له عن أبي قتادة قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « يصلي بنا يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، يسمعنا الآية أحيانا » . . . الحديث . فدل على أن الإخفاء لم يكن واجبا كما ذهب إليه الشافعي .
قلت : هذا محمول على أنه أراد به بيان جواز الجهر في القراءة السرية ، وإن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة ، ويحتمل أن الجهر بالآية كان يحصل سبق اللسان للاستغراق في التدبر .
م : ( وهذا ) ش : أي وجوب السجدة في الفصلين م : ( في الإمام ) ش : أي في حق الإمام م : ( دون المنفرد ، لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة ) ش : أي وجوبهما من خصائص الجماعة .
فإن قلت : هذا الجواب في حق المنفرد في حق الصلاة التي يجهر فيها صحيح ، لأنه لا يجب الجهر على المنفرد ، بل من مخير بين الجهر والمخافتة في حق الصلاة يخافت فيها ينبغي أن يجب سجدة السهو بالجهر فيها ، لأن المخافتة على المنفرد واجبة فيها كالإمام .
قلت : هذا الذي ذكره جواب ظاهر الرواية .
وأما جواب رواية " النوادر " فإنه يجب عليه سجدة السهو ، وكذا ذكر الناطفي في " واقعاته " رواية أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في المنفرد ، وإذا جهر فيما يخافت أن عليه السهو . وفي " نوادر الظهيرية " روى أبو سليمان أن المنفرد إذا ظن أنه إمام فجهر كما يجهر الإمام يلزمه سجود السهو وفي " المجتبى " سها الإمام فخافت بالفاتحة ، ثم ذكر فجهر بالسورة لا يعيد الفاتحة ، وقال شرف الدين العقيلي : لا خلاف أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة ، ثم ذكرها يتمها مخافتة ولو خافت بأكثر الفاتحة فيما يجهر ، قيل يتمها ولا يعيد الفاتحة ، وقال شمس الأئمة : وقياس مسائل " الجامع الصغير " أن يؤمر بالإعادة جهرا ، وفي ترك الأولى في القراءة سهوا اختلاف بين أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد سهى عن قراءة البسملة في أول ركعة ، فعن أبي يوسف يلزمه السهو ، وفي " المنتقى " و " غريب الرواية " لو أم في النفل يجهر ، فإن خافت فعليه السهو .
وفي " المحيط " زاد في التشهد الأول حرفا يجب السهو عندنا .
وقال أبو شجاع : إنما يجب إذا قال اللهم صل على محمد ، وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما يجب إذا قال معه ، وعلى آل محمد ، وقال المرغيناني : المعتبر قدر ما يؤدي فيه ركنا ، وعن أبي يوسف ومحمد لا سهو عليه .