تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
الصلاة فدل على أنها من خصائصها وذلك بالوجوب ، ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى ، والثانية ، والقراءة فيها ، وكل ذلك واجب .
شرح
الصلاة فقال : قنوت الوتر وتشهد الصلاة وتكبيرات صلاة العيد فدل ) ش : أي الإضافة م : ( أنها ) ش : أي أن هذه الأشياء م : ( من خصائصها ) ش : أي من خصائص الصلاة ، لأن الإضافة دليل الاختصاص م : ( وذلك ) ش : أي الاختصاص إنما يكون م : ( بالوجوب ) ش : لأن اختصاص الشيء بالشيء يقتضي وجوده معه ، والوجوب طريق للوجود ، والخصائص جمع خصيصة تأنيث الخصيص بمعنى الخاص ، كالشريك والنديم بمعنى المشارك والمنادم م : ( ثم ذكر التشهد ) ش : أي ذكر القدوري التشهد في " مختصره " بقوله أو ترك فاتحة الكتاب أو القنوت أو التشهد م : ( يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما ) ش : أي في الأولى والثانية وذلك لأن التشهد يطلق على الدعاء الذي فيه ذكر الشهادتين وتطلق على القعدتين م : ( وكل ذلك واجب ) ش : أي كل المذكور من القعدتين الأولى والثانية والقراءة فيهما واجب ، وقد استشكل هاهنا من أربعة أوجه : الأول : أن القعدة الثانية فرض ، وذكر أنها واجبة . والثاني : أن قراءة التشهد في القعدة الأولى عنده سنة ، وذكر أنه واجب . والثالث : فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، إذ التشهد للقراءة فيهما حقيقة وللقعدة مجاز ، إطلاقا لاسم الحال على المحل . الرابع : أنه لو كان القعدة مرادة لزم التكرار ، لأنه ذكر قبله إذا ترك فعلا مسنونا أي واجبا بالسنة . فالجواب عن الأول : أنه أراد بقوله كل ذلك واجب غير القعدة الثانية ، إذ التخصيص شائع ، فإن ذكره سابقا أنها فرض دليل على أنها غير مرادة ، وهو كقوله تعالى { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } [ النمل : 23 ] ( النمل : الآية 23 ) ، مع نفي أنها لم تؤت كثيرا من الأشياء ، فلهذا ذكره صاحب " الدراية " وفيه نظر ، لأن ظاهره يناقض ، ولأجل هذا حمله بعضهم على السهو من المصنف ، وتشبيهه بقوله { وَأُوتِيَتْ } [ النمل : 23 ] ليس بملائم ، لأن التخصيص فيه بالحسن على أن قوما زعموا أن التخصيص لا يجري في الخبر كالنسخ . وأجاب الأترازي لأنه أراد وجوبها أنه إذا سهى عنها بأن قام إلى الخامسة ثم عاد إلى التشهد يلزمه سجود السهو لترك الواجب ، لأنه كان يجب عليه أن لا يؤخر الركن وهو القعدة الأخيرة ، فلما سهى عنها ترك الواجب . قلت : فيه نظر أيضا ، لأنه لا يدل شيء على ما ذكره من ظاهر لفظ المصنف ولا قامت قرينة تدل على ذلك ، والأوجه أن يقال نعم القعدة الأخيرة فرض ، ولكنها فرض ذاتا ، وقد أشار إليه فيما سبق وأوجبه محلا وموضعا ، ألا ترى أنه إذا قام إلى الخامسة يعود إلى القعدة ما لم يقيدها بالسجدة ويسجد للسهو ولا يعيد صلاته ، فعلم أن اتصالها بالركعة الأخيرة واجب ، وقد أشار