تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فالفوائت جائزة على كل حال ، والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة ، وإن أخرها فكذلك ، إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها . ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة إلا إذا كان في آخر الوقت ،
شرح
والعصر بالعصر ، على هذا الترتيب م : ( فالفوائت جائزة على كل حال ) ش : يعني سواء قدمها على الوقتين أو أخر عنها م : ( والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة ) ش : لأنه متى أدى شيئا منها صارت سادسة المتروكات إلا أنه إذا قضى متروكة بعدها عادت خمسا ثم لا يزال كذلك فلا يعود إلى الجواز . م : ( وإن أخرها ) ش : أي وإن أخر الوقتيات كلها م : ( فكذلك ) ش : أي فكذلك تفسد كلها م : ( إلا العشاء الأخيرة ) ش : لأنه صلاها وقد صلى ما عليه عنده فصار كالناسي ، وقد علل المصنف بعدم فساد العشاء الأخيرة بقوله م : ( لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها ) ش : أي حال أداء العشاء الأخيرة الوقتية ، والظن متى لاقى فصلى مجتهدا فيه وقع معتبرا وإن كان خطأ ، والشافعي لا يوجب الترتيب فكان ظنه موافقا لرأيه ، وصار كما إذا عفى أحد من له القصاص وظن صاحبه أن عفو صاحبه غير مؤثر في حقه ، فقتل ذلك القاتل لا يقتص منه ، ومعلوم أن هذا قتل بغير حق ، لكن لما كان متأولا يجتهد في ذلك صار ذلك الظن مانعا وجوب القصاص . فإن قلت : يشكل هذا بما إذا صلى الظهر على غير وضوء ناسيا ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا للظهر وهو يحسب أنه يجزئه فعليه أن يعيدهما جميعا ، وعلى قياس ما ذكر هاهنا أنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها كان ينبغي أن لا يجب عليه قضاء العصر . ثانيا : لما أنه قضى الظهر قد وقع في ظنه أنه قضى جميع ما عليه ولم يبق عليه شيء من الفائتة ، والترتيب غير واجب على مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فكان يمكنه هاهنا أيضا موافقا لمذهبه كما ذكر . ثم قلت : فساد الصلاة بترك الطهارة فساد قوي مجمع عليه ، فظهر أثره فيما يؤدى بعده ، وأما فسادها بسبب ترك الترتيب فضعيف مختلف فيه ، فلا تتعدى حكمه إلى صلاة أخرى . م : ( ومن صلى العصر وهو ذاكر ) ش : أي والحال أنه ذاكر م : ( أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة ) ش : أي العصر فاسدة م : ( إلا أن يكون في آخر الوقت ) ش : أي في آخر وقت العصر فإنه يجوز العصر حينئذ بضيق الوقت . فإن قلت : قد بين المصنف فيما مضى الحكم في هذه المسألة في جنس الصلوات ، فلم أعاده هاهنا ؟ . قلت : لفائدة وهي الإشارة إلى الاختلاف في آخر وقت العصر ، وهو أن الاعتبار في ضيق الوقت لأصل الوقت أو للوقت المستحب ، حكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله الاعتبار بأصل الوقت ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -