تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات ؛
شرح
م : ( إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات ) ش : استثناء من قوله ومنها في القضاء والمعنى الذي يراد به هاهنا إلا أن تصير الفوائت ستا ، ولأجل عدم إفادة ظاهر التركيب المقصود منه اختلف الشراح فيه ، فقال السغناقي : ظاهر هذا الكلام يقتضي أن تصير الفوائت تسعا ، لأنه ذكر الفوائت بلفظ الجمع والزيادة غير المزيد عليه والمزيد عليه ست فيصير المجموع تسعة ، لكن معناه أن لا تصير الفوائت في نفسها زائدة على ست صلوات ، والمراد من الصلوات أوقاتها ، فإن فوت الصلاة السابعة ليس بشرط بالإجماع ورواه الأكمل بقوله فإنه يقتضي أن تزيد الفوائت على ستة أوقات ، وذلك إنما يكون السابعة وليس بمراد . قلت : هذا يراد من كلام الأترازي لأنه قال وقال بعض الشارحين المراد بست صلوات الأوقات ثم قال وفيه نظر عندي وذكره وأراد ببعض الشارحين السغناقي . وقال الأكمل : وقيل أراد أوقات الفوائت بحذف المضاف ، ورد بأنه يستدعي زيادة الأوقات على ست صلوات ، وذلك إنما يكون بفوات وقت السابعة وليس بمراد . قلت : هذا أيضا من كلام الأترازي وهذا نقله عن تاج الشريعة . قلت : هذا الرد ليس له وجه ، لأنه إذا مضى جزء من وقت الصلاة السابعة فقد زاد الوقت على السبعة ، وبدخول جزء منه لا تكون السابعة فائتة ، ثم إطلاق اسم الفائتة عليه يكون تغليبا . وقال الأكمل أيضا : وقيل : أراد بالفوائت الأوقات ، ومعناه إلا أن تزيد الأوقات على ست صلوات ، ورد برد يشتمل على ما تقدم عليه من الوجهين وهو أن الزيادة لا بد أن تكون من جنس المزيد عليه ، وذلك معدوم في هذه التأويلات كلها كما ترى . قلت : قائل هذا القول بعضهم ، نقله صاحب " الدراية " عنه يوضح كلامه أنه لا شك أن المزيد يكون غير المزيد عليه ، وأن يكون من جنسه ، والوقت ليس من جنس الصلاة ، والفوائت جمع فائتة أقله ثلاثة فيقتضي التركيب أن تكون الفوائت سبعا حتى يسقط الترتيب وليس كذلك ، ونحن نقول : إن المراد من مثل هذا التركيب أن يكون في نفسه أكثر من العدد المذكور ، لأن المزيد والمزيد عليه كلاهما مرادان جميعا ، كقولهم هذه الدراهم تزيد على مائة معناه عددها يزيد على عدد المائة لا أن تكون الدراهم مع المائة مرادا به . ومنه قَوْله تَعَالَى : { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } [ الصافات : 147 ] ( الصافات : الآية 147 ) ، فإذا كان كذلك لم يشترط لصحة الكلام أكثر من واحد ، لأن الأكثرية على المذكور يحصل به فيقتضي اشتراط السبع دون التسع ، وقيل دخلت اللام في الجمع والمراد الجنس فلا يشترط الثلاثة ، وهذا أحسن مما قاله الأكمل وإسحاق أن يقدر مضافان وتقديره إلا أن يزيد أوقات الفوائت على أوقات ست صلوات بحسب دخول الأوقات دون خروجه .