قيل : تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت . وقيل : لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون ،
ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر ، فإنه روي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة
شرح
شهر أو سنة مجانة وفسقا ، ثم يقبل على الصلاة ندما على سوء صنيعه ، ثم يترك أقل من صلاة يوم وليلة فهل يجوز له الوقتية مع تذكر ما فات أقل من يوم وليلة . اختلفوا فيه إشارة إليه بقوله .
م : ( قيل : تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت ) ش : الجواز هو القياس ، لأن الحديثة ليس أداؤها بأحق من القديمة فتحقق كثرة الفوائت وهي مسقطة للترتيب
م : ( وقيل : لا تجوز ) ش : أي الوقتية بذكر الحديثة ، وهو الاستحسان م : ( ويجعل الماضي ) ش : وهو القديمة م : ( كأن لم يكن ) ش : يعني كأن لم يفت م : ( زجرا له عن التهاون ) ش : أي لأجل الزجر لهذا المصلي عن الكسل والتهاون في إقامة الصلاة في وقتها وإلى الجواز ، قال أبو جعفر الكبير وعليه الفتوى .
وفي " المحيط " القول الأصح هو الأول ، وفي " المجتبى " الثاني هو الأصح ، والقول الأول هو الأحوط .
وقيل : يجب الترتيب لأن المعصية لا تصير سببا للتخفيف ، وفي " الذخيرة " لا يجب الترتيب عند أبي حنيفة خلافا لهما .
م : ( ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب ) ش : صورته أن يترك الرجل صلاة شهر ثم قضاها إلا صلاة أو صلاتين ، ثم صلى صلاة دخل وقتها وهو ذاكر لما بقي عليه هل تجوز الوقتية ، أو لم يجز ، عن محمد فيه روايتان ، في رواية يجوز ، واختارها شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام علي البزدوي ، فإنهم قالا متى سقط الترتيب لم يعد في أصح الروايتين ، ولهذا أخذ أيضا أبو حفص الكبير ، وفي رواية لا يجوز ، وإليها مال بعض المشايخ ، إشارة إليه بقوله م : ( عند البعض ) ش : أي عند بعض المشايخ ، منهم أبو علي الدقاق والفقيه أبو جعفر ، واختاره المصنف أشار إليه بقوله م : ( وهو الأظهر ) ش : أي عود الترتيب هو الأظهر ، وجه ذلك من وجهين ، الأول من وجه الدراية ، وهو أن علة السقوط الكثرة المفضية إلى الحرج ولم يبق بالعود إلى القلة والحكم ينتهي بانتهاء علته ، فكان كحق الحضانة بالزوج ، ثم ارتفعت الزوجية فإن الحق يعود .
الثاني : من وجه الرواية ، أشار إلى هذا الوجه بقوله م : ( فإنه روي عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة ) ش : يعني يقضي الفجر بالفجر ، والظهر بالظهر ،