شرح
في هذه الساعة غيركم » ، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف ، قوله يوم الخندق ، أي يوم حفر الخندق بالمدينة ، وكان في سنة خمس من الهجرة ، وذكر السغناقي في هذا الموضوع روي أنه شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن من بعد يؤدي من الليل مرتبا ، ثم قال : « صلوا كما رأيتموني أصلي » فوقع التشبيه على أصله ووصفه ، فدل أن أداءها بوصف الترتيب شرط ثم قيل ولم يقل النبي كما صليت ، بل قال : « كما رأيتموني أصلي » ، لأنه لا يمكن لأحد أن يصلي مثل صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكره الأكمل مختصرا ، ولم يبين من هو الراوي لهذا الحديث . وقال الأكمل : أمر بالتشبيه مطلقا ، والكامل منه ما يقع على كنهه وكيفيته فدل على أن الأداء بوصف الترتيب شرط ، وإنما لم يقل كما صليت لذا ، انتهى .
وذكر صاحب " الدراية " كما ذكره السغناقي غير أنه قال في آخره رواه أبو سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثم قال : وعن الإمام العلامة الكردري في قوله « كما رأيتموني أصلي » ولم يقل كما رأيتموني صليت ، لأنه ليس في وسع أحد أن يصلي مثل صلاته ، وهؤلاء كلهم ذهلوا عن بيان حقيقة هذا الحديث ، ولو وقفوا على حقيقته لشبهوا على قوله : « صلوا كما رأيتموني أصلي » فإنه ليس في هذا الحديث وهو في حديث مالك بن الحويرث أخرجه البخاري في الأذان عن أبي قلابة حدثنا مالك بن الحويرث [ . . . . ] وفيه : « صلوا كما رأيتموني أصلي » .
والمصنف أيضا ما تنبه على هذا ، ولو قال : وقال : « وصلوا كما رأيتموني أصلي » بواو العطف لا بكلمة ثم لكان أجود وأصوب ، وأيضا متن الحديث الذي ذكره صاحب " الدراية " ليس لأبي سعيد وإنما هو لعبد الله بن مسعود والذي ذكره السغناقي في توجيه معنى قوله « صلوا كما رأيتموني أصلي » - غير سديد ، بل الذي يقال فيه أنه تشبيه ، والتشبيه لا عموم له ، وأما الأكمل فإنه لم يظهر السر الذي أخفاه .
فإن قلت : قوله فقضاهن الضمير فيه يرجع إلى قوله عن أربع صلوات - وذكر منها العشاء والعشاء ما فاتته فظاهر يدل على أن العشاء أيضا من الفوائت وليس كذلك .
قلت : نعم صلاها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في وقتها ولكن لما أخرها عن وقتها المعتاد لها سماها الراوي فائتة مجازا ، والدليل على ذلك أن ابن حبان روى هذا الحديث في " صحيحه " ، ولم يذكر فيه العشاء وهذا يوضح أن العشاء لا تعد من الفوائت إلا مجازا فافهم .