تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل ، الآية 20 ) ، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان من كل وجه .
شرح
الثامن : عن الشافعي أنه إذا تركها ناسيا صحت صلاته . التاسع : [ من قال ] لا تجب القراءة في السرية كالظهر والعصر ، حكي ذلك عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، لحديث عبد الله بن عبيد الله قال : « دخلت على ابن عباس فقلنا لشاب منا : سل ابن عباس أكان رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يقرأ في الظهر والعصر ؟ فقال : لا . لا . فقيل له : فلعله كان يقرأ في نفسه فقال : خمشا هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أمر به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال ، أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس » رواه أبو داود بإسناد صحيح . لكن عارضه حديث عكرمة عن ابن عباس أنه قال : « لا أدري أكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر والعصر أم لا » رواه أبو داود بإسناد صحيح . وحديث أبي سعيد الخدري كان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين نصف ذلك ، وفي العصر في الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة ، وفي الأخريين قدر نصف ذلك » رواه مسلم . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل ، الآية 20 ) ، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار ) ش : تقديره أن الله تعالى أمرنا بالقراءة مما تيسر من القرآن وذلك في الصلاة بالإجماع والأمر بالفعل يقتضي امتثاله ، ولا يقتضي التكرار إعادة الشيء بعينه لا إعادة مثل الشيء فاقتضى ذلك أن تكون القراءة في ركعة واحدة كما ذهب إليه الحسن البصري . م : ( وإنما أوجبنا في الثانية ) ش : أي إنما أوجبنا القراءة في الركعة الثانية ، وهذا جواب عما يقال إنكم قلتم إن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار ، وقد أوجبتم القراءة في الركعة الثانية وخالفتم ما قلتم . وتقرير الجواب أن [ وجوب ] القراءة في الثانية لا بعبارة النص حتى يلزم ما قلتم وإنما وجوبها في الثانية بدلالة النص وهو معنى قوله م : ( استدلالا بالأولى ) ش : يعني بالركعة الأولى وبين ذلك بقوله : م : ( لأنهما يتشاكلان من كل وجه ) ش : أي لأن الركعة الأولى والثانية تتشابهان من كل وجه ، فلما كان كذلك وجبت في الثانية استدلالا بالأولى كالحكم في أحد النوعين ينسب في النوع الآخر ، وأما تشاكل الثانية للأولى من كل وجه فمن حيث السقوط والوجوب والصفة والقدر فكل من وجبت عليه الأولى وجبت الثانية ، وإذا سقطت سقطت . وأما المماثلة في الصفة ففي الجهر والأخير الإخفاء ، وأما المماثلة في القدر ففي ضم السورة مع الفاتحة . فإن قلت : كيف تكون المماثلة بينهما فالأولى تفارق الثانية في التكبيرة والثناء والتعوذ والبسملة فانتفت المشابهة من كل وجه ؟